حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب فِي التَّلَقِّي

بَابٌ : فِي التَّلَقِّي حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ ، وَلَا تَلَقَّوْا السِّلَعَ حَتَّى يُهْبَطَ بِهَا الْأَسْوَاقَ .

باب في التلقي ( لَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ ) : بِأَنْ يَقُولَ لِمَنِ اشْتَرَى سِلْعَةً فِي زَمَنِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ أَوْ خِيَارِ الشَّرْطِ : افْسَخْ لِأَبِيعَكَ خَيْرًا مِنْهُ بِمِثْلِ ثَمَنِهِ أَوْ مِثْلَهُ بِأَنْقَصَ فَإِنَّهُ حَرَامٌ ، وَكَذَا الشِّرَاءُ عَلَى شِرَائِهِ ، بِأَن يَقُولُ لِلْبَائِعِ : افْسَخْ لِأَشْتَرِيَ مِنْكَ بِأَزْيَدَ . قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ ( وَلَا تَلَقَّوُا السِّلَعَ ) : بِكَسْرِ السِّينِ وَفَتْحِ اللَّامِ جَمْعُ السِّلْعَةِ بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ وَهِيَ الْمَتَاعُ وَمَا يُتَّجَرُ بِهِ ، وَالْمُرَادُ هَاهُنَا الْمَتَاعُ الْمَجْلُوبُ الَّذِي يَأْتِي بِهِ الرُّكْبَانُ إِلَى الْبَلْدَةِ لِيَبِيعُوا فِيهَا ( حَتَّى يُهْبَطَ ) : بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ يُنْزَلَ ( بِهَا ) : أَيِ السِّلَعِ وَالْبَاءُ لِلتَّعْدِيَةِ ، وَالْمَعْنَى حَتَّى يُسْقِطَهَا عَنْ ظَهْرِ الدَّوَابِّ فِي السُّوقِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : أَمَّا النَّهْيُ عَنْ تَلَقِّي السِّلَعِ قَبْلَ وُرُودِهَا السُّوقَ ، فَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ كَرَاهِيَةُ الْغَبْنِ ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ قَدْ تَقَدَّمَ مِنْ عَادَةِ أُولَئِكَ أَنْ يَتَلَقَّوُا الرُّكْبَانَ قَبْلَ أَنْ يَقْدَمُوا الْبَلَدَ وَيَعْرِفُوا سِعْرَ السُّوقِ فَيُخْبِرُوهُمْ أَنَّ السِّعْرَ سَاقِطٌ وَالسُّوقُ كَاسِدَةٌ وَالرَّغْبَةُ قَلِيلَةٌ حَتَّى يَخْدَعُوهُمْ عَمَّا فِي أَيْدِيهِمْ ، وَيَبْتَاعُوه مِنْهُمْ بِالْوَكْسِ مِنَ الثَّمَنِ ، فَنَهَاهُمُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ ذَلِكَ وَجَعَلَ لِلْبَائِعِ الْخِيَارَ إِذَا قَدِمَ السُّوقَ فَوَجَدَ الْأَمْرَ بِخِلَافِ مَا قَالُوهُ انْتَهَى .

قَالَ فِي النَّيْلِ : وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى الْأَخْذِ بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ الْجُمْهُورُ فَقَالُوا : لَا يَجُوزُ تَلَقِّي الرُّكْبَانَ ، وَاخْتَلَفُوا هَلْ هُوَ مُحَرَّمٌ أَوْ مَكْرُوهٌ فَقَطْ . وَحَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ أَجَازَ التَّلَقِّي ، وَتَعَقَّبَهُ الْحَافِظُ بِأَنَّ الَّذِي فِي كُتُبِ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّهُ يُكْرَهُ التَّلَقِّي فِي حَالَتَيْنِ : أَنْ يَضُرَّ بِأَهْلِ الْبَلَدِ ، وَأَنْ يُلَبِّسَ السِّعْرَ عَلَى الْوَارِدِينَ انْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مُطَوَّلًا وَمُخْتَصَرًا .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث