بَاب فِي النَّهْيِ أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إسماعيل ، نا حَمَّادٌ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسحاق ، عَنْ سَالِمٍ الْمَكِّيِّ أَنَّ أَعْرَابِيًّا حَدَّثَهُ أَنَّهُ قَدِمَ بِحَلُوبَةٍ لَهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَنَزَلَ عَلَى طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ فَقَالَ : إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ ، وَلَكِنْ اذْهَبْ إِلَى السُّوقِ فَانْظُرْ مَنْ يُبَايِعُكَ ، فَشَاوِرْنِي حَتَّى آمُرَكَ وأَنْهَاكَ ( بِحَلُوبَةٍ ) بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ ، كَذَا فِي جَمِيعِ النُّسَخِ الْحَاضِرَةِ . قَالَ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ : ضَبَطَهُ أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيُّ بِالْجِيمِ ، وَهِيَ مَا تُجْلَبُ لِلْبَيْعِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ انْتَهَى . قَالَ فِي النِّهَايَةِ : وَفِي حَدِيثِ سَالِمٍ قَدِمَ أَعْرَابِيٌّ بِجَلُوبَةٍ فَنَزَلَ عَلَى طَلْحَةَ الْحَدِيثُ ، وَالْجَلُوبَةُ : بِالْفَتْحِ مَا يُجْلَبُ لِلْبَيْعِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَجَمْعُهُ الْجَلَائِبُ ، وَقِيلَ الْجَلَائِبَ : الْإِبِلُ الَّتِي تُجْلَبُ إِلَى الرَّجُلِ النَّازِلِ عَلَى الْمَاءِ لَيْسَ لَهُ مَا يَحْتَمِلُ عَلَيْهِ فَيَحْمِلُونَهُ عَلَيْهَا ، وَالْمُرَادُ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلُ كَأَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَبِيعَهَا لَهُ طَلْحَةُ ، هَكَذَا جَاءَ فِي كِتَابِ أَبِي مُوسَى فِي حَرْفِ الْجِيمِ ، وَالَّذِي قَرَأْنَاهُ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ بِحَلُوبَةٍ وَهِيَ النَّاقَةُ الَّتِي تُحْلَبُ وَسَيَجِيءُ ذِكْرُهَا فِي حَرْفِ الْحَاءِ انْتَهَى ( لَكِنِ اذْهَبْ إِلَى السُّوقِ ) لِبَيْعِ سِلْعَتِكَ وَمَتَاعِكَ ( فَانْظُرْ مَنْ يُبَايِعُكَ ) أَيْ مَنْ يَشْتَرِي مِنْكَ مَتَاعَكَ .
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : الْبَيْعُ مِنْ حُرُوفِ الْأَضْدَادِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ ، يُقَالُ بَاعَ فُلَانٌ إِذَا اشْتَرَى . كَذَا فِي اللِّسَانِ ( فَشَاوِرْنِي ) أَمْرٌ مِنَ الْمَشُورَةِ أَيْ فِي أَمْرِ الْبَيْعِ ( حَتَّى آمُرُكَ ) بِإِمْضَاءِ هَذَا الْبَيْعِ بِهَذَا الثَّمَنِ إِنْ كَانَ فِيهِ مَنْفَعَةٌ لَكَ ( وَأَنْهَاكَ ) عَنْ إِمْضَائِهِ إِنْ كَانَ فِيهِ ضَرَرٌ لَكَ ، وَأَمَّا أَنَا فَلَا أَذْهَبُ مَعَكَ بِطَرِيقِ الدَّلَّالِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، وَفِيهِ أَيْضًا رَجُلٌ مَجْهُولٌ ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ إِسْحَاقَ عَنْ سَالِمٍ الْمَكِّيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : وَهَذَا الْحَدِيثُ لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ طَلْحَةَ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ طَلْحَةَ إِلَّا مُؤَمِّلًا يَعْنِي ابْنَ إِسْمَاعِيلَ ، وَغَيْرُ مُؤَمِّلٍ يَرْوِيهِ عَنْ رَجُلٍ .
انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ .