بَاب فِي النَّهْيِ عَنْ الْحُكْرَةِ
حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ ، نا خَالِدٌ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ مَعْمَرِ بْنِ أَبِي مَعْمَرٍ أَحَدِ بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَحْتَكِرُ إِلَّا خَاطِئٌ فَقُلْتُ لِسَعِيدٍ : فَإِنَّكَ تَحْتَكِرُ ، قَالَ : وَمَعْمَرٌ كَانَ يَحْتَكِرُ قَالَ أَبُو دَاوُدَ : سَأَلْتُ أَحْمَدَ : مَا الْحُكْرَةُ ؟ قَالَ : مَا فِيهِ عَيْشُ النَّاسِ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ : قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : الْمُحْتَكِرُ مَنْ يَعْتَرِضُ السُّوقَ . ( إِلَّا خَاطِئٌ ) بِالْهَمْزَةِ أَيْ عَاصٍ وَآثِمٍ ( فَقُلْتُ لِسَعِيدٍ ) أَيِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ ( فَإِنَّكَ تَحْتَكِرُ قَالَ وَمَعْمَرٌ كَانَ يَحْتَكِرُ ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ : هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَحْظُورَ مِنْهُ نَوْعٌ دُونَ نَوْعٍ ، وَلَا يَجُوزُ عَلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ فِي فَضْلِهِ وَعِلْمِهِ أَنْ يَرْوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَدِيثًا ثُمَّ يُخَالِفُهُ كِفَاحًا ، وَهُوَ عَلَى الصَّحَابِيِّ أَقَلُّ جَوَازًا وَأَبْعَدُ مَكَانًا .
وَقَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي الِاحْتِكَارِ ، فَكَرِهَهُ مَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ فِي الطَّعَامِ وَغَيْرِهِ مِنَ السِّلَعِ ، وَقَالَ مَالِكٌ : يُمْنَعُ مِنَ احْتِكَارِ الْكَتَّانِ وَالصُّوفِ وَالزَّيْتِ وَكُلِّ شَيْءٍ أَضَرَّ بِالسُّوقِ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : لَيْسَتِ الْفَوَاكِهَ مِنَ الْحُكْرَةِ . قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : لَيْسَ الِاحْتِكَارُ إِلَّا فِي الطَّعَامِ خَاصَّةً لِأَنَّهُ قُوتُ النَّاسِ ، وَقَالَ : إِنَّمَا يَكُونُ الِاحْتِكَارُ فِي مِثْلِ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَالثُّغُورِ ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ بَغْدَادَ وَالْبَصْرَةَ . وَقَالَ : إِنَّ السُّفُنَ تَخْتَرِقُهَا .
قَالَ أَحْمَدُ : إِذَا أَدْخَلَ الطَّعَامَ مِنْ صَنِيعِهِ فَحَبَسَهُ فَلَيْسَ بِحُكْرَةٍ . وَقَالَ الْحَسَنُ وَالْأَوْزَاعِيُّ : مَنْ جَلَبَ طَعَامًا مِنْ بَلَدً فَحَبَسَهُ يَنْتَظِرُ زِيَادَةَ السِّعْرِ فَلَيْسَ بِمُحْتَكِرٍ وَإِنَّمَا الْمُحْتَكِرُ مَنِ اعْتَرَضَ سُوقَ الْمُسْلِمِينَ . قَالَ : فَاحْتِكَارُ مَعْمَرٍ وَابْنِ الْمُسَيِّبِ مُتَأَوَّلٌ عَلَى مِثْلِ الْوَجْهِ الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ( مَا فِيهِ عَيْشُ النَّاسِ ) أَيْ حَيَاتُهُمْ وَقُوتُهُمْ ( مَنْ يَعْتَرِضِ السُّوقَ ) أَيْ يَنْصِبُ نَفْسَهُ لِلتَّرَدُّدِ إِلَى الْأَسْوَاقِ لِيَشْتَرِيَ مِنْهَا الطَّعَامَ الَّذِي يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ لِيَحْتَكِرَهُ ، وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ .