حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب فِي كَسْرِ الدَّرَاهِمِ

بَابٌ : فِي كَسْرِ الدَّرَاهِمِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، نا مُعْتَمِرٌ قَالَ : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ فَضَاءٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تُكْسَرَ سِكَّةُ الْمُسْلِمِينَ الْجَائِزَةُ بَيْنَهُمْ إِلَّا مِنْ بَأْسٍ باب في كسر الدراهم ( أَنْ تُكْسَرَ ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ ( سِكَّةُ الْمُسْلِمِينَ ) بِكَسْرِ السِّينِ وَشِدَّةِ الْكَافِ . قَالَ فِي النِّهَايَةِ : يَعْنِي الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ الْمَضْرُوبَةَ يُسَمَّى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سِكَّةً لِأَنَّهُ طُبِعَ بِسِكَّةِ الْحَدِيدِ انْتَهَى . وَسِكَّةُ الْحَدِيدِ : هِيَ الْحَدِيدَةُ الْمَنْقُوشَةُ الَّتِي تُطْبَعُ عَلَيْهَا الدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ ( الْجَائِزَةُ بينهم ) يَعْنِي النَّافِقَةُ فِي مُعَامَلَتِهِمْ ( إِلَّا مِنْ بَأْسٍ ) كَأَنْ تَكُونَ زُيُوفًا .

قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَاخْتَلَفُوا فِي عِلَّةِ النَّهْيِ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : إِنَّمَا كُرِهَ لِمَا فِيهِ مِنْ ذِكْرِ اسْمِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : كُرِهَ مِنْ أَجْلِ الْوَضِيعَةِ ، وَفِيهِ تَضْيِيعُ الْمَالِ وَبَلَغَنِي عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ سُرَيْجٍ أَنَّهُ قَالَ : كَانُوا يُقْرِضُونَ الدَّرَاهِمَ وَيَأْخُذُونَ أَطْرَافَهَا فَنُهُوا عَنْهُ . وَزَعَمَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ إِنَّمَا كُرِهَ قَطْعُهَا وَكَسْرُهَا مِنْ أَجْلِ التَّدْنِيقِ . وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ : لَعَنَ اللَّهُ الدَّانَقَ وَأَوَّلَ مَنْ أَحْدَثَ الدَّانَقَ .

انْتَهَى مُلَخَّصًا . وَفِي النَّيْلِ : وَفِي مَعْنَى كَسْرِ الدَّرَاهِمِ كَسْرُ الدَّنَانِيرِ وَالْفُلُوسِ الَّتِي عَلَيْهَا سِكَّةُ الْإِمَامِ ، لَا سِيَّمَا إِذَا كَانَ التَّعَامُلُ بِذَلِكَ جَارِيًا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ كَثِيرًا . وَالْحِكْمَةُ فِي النَّهْيِ مَا فِي الْكَسْرِ مِنَ الضَّرَرِ بِإِضَاعَةِ الْمَالِ لِمَا يَحْصُلُ مِنَ النُّقْصَانِ فِي الدَّرَاهِمِ وَنَحْوِهَا إِذَا كُسِرَتْ وَأُبْطِلَتِ الْمُعَامَلَةُ بِهَا .

قَالَ ابْنُ رَسْلَانَ فِي شَرْحِ السُّنَنِ : لَوْ أَبْطَلَ السُّلْطَانُ الْمُعَامَلَةَ بِالدَّرَاهِمِ الَّتِي ضَرَبَهَا السُّلْطَانُ الَّذِي قَبْلَهُ وَأَخْرَجَ غَيْرَهَا جَازَ كَسْرُ تِلْكَ الدَّرَاهِمَ الَّتِي أُبْطِلَتْ وَسَبْكُهَا لِإِخْرَاجِ الْفِضَّةِ الَّتِي فِيهَا ، وَقَدْ يَحْصُلُ فِي سَبْكِهَا وَكَسْرِهَا رِبْحٌ كَثِيرٌ لِفَاعِلِهِ انْتَهَى . قَالَ الشَّوْكَانِيُّ : وَلَا يَخْفَى أَنَّ الشَّارِعَ لَمْ يَأْذَنْ فِي الْكَسْرِ إِلَّا إِذَا كَانَ بِهَا بَأْسٌ وَمُجَرَّدُ الْإِبْدَالِ لِنَفْعِ الْبَعْضِ رُبَّمَا أَفْضَى إِلَى الضَّرَرِ بِالْكَثِيرِ مِنَ النَّاسِ ، فَالْجَزْمُ بِالْجَوَازِ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِانْتِفَاءِ الضَّرَرِ لَا يَنْبَغِي . قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ سُرَيْجٍ : إِنَّهُمْ كَانُوا يَقْرِضُونَ أَطْرَافَ الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ بِالْمِقْرَاضِ وَيُخْرِجُونَهُمَا عَنِ السِّعْرِ الَّذِي يَأِخُذُونَهُمَا بِهِ وَيَجْمَعُونَ مِنْ تِلْكَ الْقِرَاضَةِ شَيْئًا كَثِيرًا بِالسَّبْكِ كَمَا هُوَ مَعْهُودٌ فِي الْمَمْلَكَةِ الشَّامِيَّةِ وَغَيْرِهَا ، وَهَذِهِ الْفَعْلَةُ هِيَ الَّتِي نَهَى اللَّهُ عَنْهَا قَوْمَ شُعَيْبٍ بِقَوْلِهِ : وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ فَقَالُوا أَتَنْهَانَا أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا - يَعْنِي الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ - مَا نَشَاءُ مِنَ الْقَرْضِ وَلَمْ يَنْتَهُوا عَنْ ذَلِكَ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ انْتَهَى .

قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ وَفِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ فَضَاءَ الْأَزْدِيُّ الْحِمْصِيُّ الْبَصْرِيُّ الْمُعَبِّرُ لِلرُّؤْيَا كُنْيَتُهُ أَبُو بَحْرٍ وَلَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث