بَاب فِي خِيَارِ الْمُتَبَايِعَيْنِ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ الْجَرْجَرَائِيُّ قَالَ مَرْوَانُ الْفَزَارِيُّ : أَخْبَرَنَا عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ قَالَ : كَانَ أَبُو زُرْعَةَ إِذَا بَايَعَ رَجُلًا خَيَّرَهُ قَالَ : ثُمَّ يَقُولُ : خَيِّرْنِي ، فَيَقُولُ : سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَفْتَرِقَنَّ اثْنَانِ إِلَّا عَنْ تَرَاضٍ ( قَالَ ) أَيْ مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ( مَرْوَانُ الْفَزَارِيُّ أَخْبَرَنَا ) مَرْوَانُ مُبْتَدَأٌ وَ أَخْبَرَنَا خَبَرُهُ ( يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ) بْنِ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ ، رَوَى عَنْ جَدِّهِ أَبِي زُرْعَةَ وَثَّقَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ : لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ ( قَالَ كَانَ أَبُو زُرْعَةَ ) ابْنُ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ الْبَجَلِيُّ الْكُوفِيُّ رَوَى عَنْ جَدِّهِ جَرِيرٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ ثِقَاتِ عُلَمَاءِ التَّابِعِينَ ( لَا يَفْتَرِقْنَ اثْنَانِ ) أَيْ مُتَبَايِعَانِ ( إِلَّا عَنْ تَرَاضٍ ) . قَالَ الطِّيبِيُّ : صِفَةُ مَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ ، وَالِاسْتِثْنَاءُ مُتَّصِلٌ ؛ أَيْ لَا يَتَفَرَّقْنَ اثْنَانِ إِلَّا تَفَرُّقًا صَادِرًا عَنْ تَرَاضٍ . قَالَ الْقَارِي : وَالْمُرَادُ بِالْحَدِيثِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ أَنَّهُمَا لَا يَتَفَارَقَانِ إِلَّا عَنْ تَرَاضٍ بَيْنَهُمَا فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِإِعْطَاءِ الثَّمَنِ وَقَبْضِ الْمَبِيعِ ، وَإِلَّا فَقَدْ يَحْصُلُ الضَّرَرُ وَالضِّرَارُ وَهُوَ مَنْهِيٌّ فِي الشَّرْعِ ، أَوِ الْمُرَادُ مِنْهُ أَنْ يُشَاوِرَ مُرِيدُ الْفِرَاقِ صَاحِبَهُ : أَلَكَ رَغْبَةً فِي الْمَبِيعِ ، فَإِنْ أُرِيدَ الْإِقَالَةُ أَقَالَهُ ، وَهَذَا نَهْيُ تَنْزِيهٍ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى حِلِّ الْمُفَارَقَةِ مِنْ غَيْرِ إِذْنِ الْآخَرِ وَلَا عِلْمِهِ .
قَالَ الْأَشْرَفُ : فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّفَرُّقُ بَيْنَ الْعَاقِدَيْنِ لِانْقِطَاعِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ إِلَّا بِرِضَاهُمَا انْتَهَى . وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يَجُوزُ إِجْمَاعًا وَالنَّهْيُ لِلتَّنْزِيهِ ، قَالَ : وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى ثُبُوتِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ لَهُمَا وَإِلَّا فَلَا مَعْنَى لِهَذَا الْقَوْلِ حِينَئِذٍ انْتَهَى . وَأَنْتَ عَلِمْتَ مَعْنَى الْقَوْلِ فِيمَا سَبَقَ وَتَحَقَّقَ .
انْتَهَى كَلَامُ الْقَارِي . قُلْتُ : لَا رَيْبَ فِي أَنَّ الْحَدِيثَ يَدُلُّ عَلَى ثُبُوتِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ كَمَا قَالَ الْأَشْرَفُ ، وَلِهَذَا كَانَ أَبُو زَرْعَةَ رَاوِي الْحَدِيثَ إِذَا بَايَعَ رَجُلًا خَيَّرَهُ ثُمَّ يَقُولُ خَيِّرْنِي ، وَأَمَّا مَا ذَكَرَ الْقَارِي مِنْ مُرَادِ الْحَدِيثِ فَهُوَ غَيْرُ ظَاهِرٍ كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى الْمُتَأَمِّلِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ وَعِلْمُهُ أَتَمُّ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَلَمْ يَذْكُرْ أَبَا زُرْعَةَ ، وَقَالَ : هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ .