بَاب السَّلَفِ لَا يُحَوَّلُ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى ، نا أَبُو بَدْرٍ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ خَيْثَمَةَ ، عَنْ سَعْدٍ يَعْنِي : الطَّائِيَّ ، عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ أَسْلَفَ فِي شَيْءٍ ، فَلَا يَصْرِفْهُ إِلَى غَيْرِهِ ( مَنْ أَسْلَفَ فِي شَيْءٍ فَلَا يَصْرِفُهُ ) : بِصِيغَةِ النَّهْيِ ، وَقِيلَ بِالنَّفْيِ وَالضَّمِيرُ الْبَارِزُ إِلَى شَيْءٍ ( إِلَى غَيْرِهِ ) : أَيْ بِالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ . قَالَ السِّنْدِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : أَيْ بِأَنْ يُبَدِّلَ الْمَبِيعَ قَبْلَ الْقَبْضِ بِغَيْرِهِ . وَقَالَ الطِّيبِيُّ : يَجُوزُ أَنْ يَرْجِعَ الضَّمِيرُ فِي غَيْرِهِ إِلَى مَنْ فِي قَوْلِهِ : مَنْ أَسْلَفَ يَعْنِي لَا يَبِيعُهُ مِنْ غَيْرِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ إِلَى شَيْءٍ أَيْ لَا يُبَدَّلُ الْمَبِيعُ قَبْلَ الْقَبْضِ بِشَيْءٍ آخَرَ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ .
قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَإِذَا أَسْلَفَهُ دِينَارًا فِي قَفِيزِ حِنْطَةٍ إِلَى شَهْرٍ فَحَلَّ الْأَجَلُ فَأَعْوَزَهُ الْبُرُّ فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ عَرَضًا بِالدِّينَارِ وَلَكِنْ يَرْجِعُ بِرَأْسِ الْمَالِ عَلَيْهِ قَوْلًا بِعُمُومِ الْخَبَرِ وَظَاهِرِهِ ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِي مِنْهُ عَرَضًا بِالدِّينَارِ إِذَا تَقَايَلَا وَقَبَضَهُ قَبْلَ التَّفَرُّقِ لِئَلَّا يَكُونَ دَيْنًا بِدَيْنٍ ، فَأَمَّا قَبْلَ الْإِقَالَةِ فَلَا يَجُوزُ ، وَهُوَ مَعْنَى النَّهْيِ عَنْ صَرْفِ السَّلَفِ إِلَى غَيْرِهِ عِنْدَهُ . انْتَهَى . قَالَ الْعَلْقَمِيُّ : وَالْحَدِيثُ ضَعِيفٌ وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يُسْتَبْدَلَ عَنِ الْمُسْلَمِ فِيهِ مِنْ جِنْسِهِ وَنَوْعِهِ لِأَنَّهُ بَيْعٌ لِلْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَهُوَ مَمْنُوعٌ .
وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ أَسْلَفَ فِي شَيْءٍ فَلَا يَأْخُذْ إِلَّا مَا سَلَّفَ فِيهِ أَوْ رَأْسَ مَالِهِ وَهُوَ ضَعِيفٌ أَيْضًا . وَعُلِمَ مِنْ مَنْعِ الِاسْتِبْدَالِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْمُسْلَمِ فِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَلَا التَّوْلِيَةُ فِيهِ وَلَا الشَّرِكَةُ وَلَا الْمُصَالَحَةُ وَهُوَ كَذَلِكَ ، وَلَوْ جَعَلَهُ صَدَاقًا لِبِنْتِ الْمُسْلَمِ إِلَيْهِ لَمْ يَجُزْ ، وَكَذَا إِنْ كَانَ الْمُسْلَمُ إِلَيْهِ امْرَأَةً فَتَزَوَّجَهَا عَلَيْهِ أَوْ خَالَعَهَا لَمْ يَصِحَّ انْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ .
وَعَطِيَّةُ بْنُ سَعْدٍ لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ .