بَاب فِي مَنْعِ الْمَاءِ
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، نا وَكِيعٌ ، نا الْأَعْمَشُ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمْ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ : رَجُلٌ مَنَعَ ابْنَ السَّبِيلِ فَضْلَ مَاءٍ عِنْدَهُ ، وَرَجُلٌ حَلَفَ عَلَى سِلْعَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ - يَعْنِي كَاذِبًا - وَرَجُلٌ بَايَعَ إِمَامًا ، فَإِنْ أَعْطَاهُ وَفَى لَهُ ، وَإِنْ لَمْ يُعْطِهِ لَمْ يَفِ لَهُ ( لَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ ) : أَيْ كَلَامَ الرِّضَا دُونَ كَلَامِ الْمُلَازَمَةِ . قَالَهُ الْقَارِي . ( فَضْلُ مَاءٍ ) أَيْ زَائِدًا عَنْ حَاجَتِهِ .
وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ رَجُلٌ كَانَ لَهُ فَضْلُ مَاءٍ بِالطَّرِيقِ فَمَنَعَهُ ( بَعْدَ الْعَصْرِ ) : إِنَّمَا خُصَّ بِهِ لِأَنَّ الْأَيْمَانَ الْمُغَلَّظَةَ تَقَعُ فِيهِ وَقِيلَ : لِأَنَّهُ وَقْتُ الرُّجُوعِ إِلَى أَهْلِهِ بِغَيْرِ رِبْحٍ فَحَلَفَ كَاذِبًا بِالرِّبْحِ وَقِيلَ : ذَكَرَهُ لِشَرَفِ الْوَقْتِ فَيَكُونُ الْيَمِينُ الْكَاذِبَةُ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ أَغْلَظَ وَأَشْنَعَ ، وَلِذَا كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يَقْعُدُ لِلْحُكُومَةِ بَعْدَ الْعَصْرِ . قَالَهُ الْقَارِي . وَقَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ : لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ مِثْلَهُ كَانَ يَقَعُ فِي آخِرِ النَّهَارِ حَيْثُ يُرِيدُونَ الْفَرَاغَ مِنْ مُعَامَلَتِهِمْ .
نَعَمْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ تَخْصِيصُ الْعَصْرِ لِكَوْنِهِ وَقْتُ ارْتِفَاعِ الْأَعْمَالِ ( يَعْنِي كَاذِبًا ) : تَفْسِيرٌ مِنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ ( بَايَعَ إِمَامًا ) : أَيْ عَاقَدَ الْإِمَامَ الْأَعْظَمَ وَلَا يُبَايِعُهُ إِلَّا لِدُنْيَا كَمَا فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ ( فَإِنْ أَعْطَاهُ إِلَخْ ) : الْفَاءُ تَفْسِيرِيَّةٌ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ .