حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب فِي الرَّهْنِ

حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَا : نا جَرِيرٌ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ لَأُنَاسًا مَا هُمْ بِأَنْبِيَاءَ وَلَا شُهَدَاءَ يَغْبِطُهُمْ الْأَنْبِيَاءُ وَالشُّهَدَاءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِمَكَانِهِمْ مِنْ اللَّهِ . قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ تُخْبِرُنَا مَنْ هُمْ ؟ قَالَ : هُمْ قَوْمٌ تَحَابُّوا بِرُوحِ اللَّهِ عَلَى غَيْرِ أَرْحَامٍ بَيْنَهُمْ ، وَلَا أَمْوَالٍ يَتَعَاطَوْنَهَا ، فَوَاللَّهِ إِنَّ وُجُوهَهُمْ لَنُورٌ وَإِنَّهُمْ لعَلَى نُورٍ ، لَا يَخَافُونَ إِذَا خَافَ النَّاسُ ، وَلَا يَحْزَنُونَ إِذَا حَزِنَ النَّاسُ ، وَقَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ : ﴿أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ إِلَخْ ) : هَذَا الْحَدِيثُ وَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَأَكْثَرُهَا خَالِيَةٌ عَنْهُ ، وَلَيْسَ فِي نُسْخَةِ الْمُنْذِرِيِّ أَيْضًا ، وَلَكِنَّهُ قَدْ كَتَبَ فِي هَامِشِهَا : وَقَالَ الْكَاتِبُ فِي آخِرِهِ : قَالَ فِي الْأُمِّ : الْمَنْقُولُ مِنْهَا مَا لَفْظُهُ صَحَّ مِنْ نُسْخَةِ السَّمَاعِ . انْتَهَى .

قُلْتُ : الْحَدِيثُ لَيْسَ مِنْ رِوَايَةِ اللُّؤْلُئِيِّ إِنَّمَا هُوَ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ دَاسَةَ . قَالَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ : أَبُو زُرْعَةَ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيُّ عَنْ عَمْرٍو لَمْ يُدْرِكْهُ حَدِيثُ : إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ لَأُنَاسًا مَا هُمْ بِأَنْبِيَاءَ وَلَا شُهَدَاءَ . أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْبُيُوعِ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ وَعُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ كِلَاهُمَا عَنْ جَرِيرٍ عَنْ عِمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ عَنْهُ بِهِ ، لَمْ يَذْكُرْهُ أَبُو الْقَاسِمُ وَهُوَ فِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرِ بْنِ دَاسَةَ .

انْتَهَى كَلَامُ الْمِزِّيِّ . وَأَوْرَدَ هَذَا الْحَدِيثَ الْإِمَامُ الْخَطَّابِيُّ فِي مَعَالِمِ السُّنَنِ لِأَنَّهُ شَرْحَ عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ دَاسَةَ . وَذَكَرَهُ الْمُنْذِرِيُّ فِي كِتَابِ التَّرْغِيبِ فِي بَابِ : الْحُبِّ فِي اللَّهِ تَعَالَى ، وَاقْتَصَرَ بَعْدَ إِيرَادِ الْحَدِيثِ عَلَى قَوْلِهِ : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ .

انْتَهَى ، لَكِنِ الْحَدِيثُ لَيْسَ لَهُ مُنَاسَبَةٌ بِبَابِ الرَّهْنِ ، وَلِذَا قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي مَعَالِمِ السُّنَنِ : ذَكَرَ أَبُو دَاوُدَ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثًا لَا يَدْخُلُ فِي أَبْوَابِ الرَّهْنِ ثُمَّ ذَكَرَ الْخَطَّابِيُّ الْحَدِيثَ ( تُخْبِرُنَا ) : بِصِيغَةِ الْخِطَابِ وَفِي مَعَالِمِ السُّنَنِ وَالتَّرْغِيبِ فَخَبِّرْنَا بِصِيغَةِ الْأَمْرِ ( هُمْ قَوْمٌ تَحَابُّوا بِرُوحِ اللَّهِ ) : قَالَ الْخَطَّابِيُّ : فَسَرُّوهُ الْقُرْآنَ وَعَلَى هَذَا يُتَأَوَّلُ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا سَمَّاهُ رُوحًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِأَنَّ الْقُلُوبَ تَحْيَا بِهِ كَمَا يَكُونُ حَيَاةُ النُّفُوسِ وَالْأَبَدَانِ بِالْأَرْوَاحِ . انْتَهَى . وَقَالَ فِي الْمَجْمَعِ : بِضَمِّ الرَّاءِ أَيْ بِالْقُرْآنِ وَمُتَابَعَتِهِ ، وَقِيلَ أَرَادَ بِهِ الْمَحَبَّةَ أَيْ يَتَحَابُّونَ بِمَا أَوْقَعَ اللَّهُ فِي قُلُوبِهِمْ مِنَ الْمَحَبَّةِ الْخَالِصَةِ لِلَّهِ تَعَالَى ( إِنَّ وُجُوهَهُمْ لَنُورٌ ) : أَيْ مُنَوَّرَةٌ أَوْ ذَاتُ نُورٍ ( لَعَلَى نُورٍ ) : أَيْ عَلَى مَنَابِرَ نُورٍ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث