بَاب فِي قَبُولِ الْهَدَايَا
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ بَحْرٍ ، وَعَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُطَرِّفٍ الرُّؤَاسِيُّ قَالَا : نا عِيسَى ، َهُوَ ابْنُ يُونُسَ بْنِ أَبِي إسحاق السَّبِيعِيُّ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْبَلُ الْهَدِيَّةَ ، وَيُثِيبُ عَلَيْهَا ( ويثيب عليها ) أَيْ يُعْطِي الَّذِي يُهْدِي لَهُ بَدَلَهَا ، وَالْمُرَادُ بِالثَّوَابِ الْمُجَازَاةُ وَأَقَلُّهُ مَا يُسَاوِي قِيمَةَ الْهَدِيَّةِ . وَلَفْظُ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ وَيُثِيبُ مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْهَا وَقَدِ اسْتَدَلَّ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى وُجُوبِ الْمُكَافَأَةِ عَلَى الْهَدِيَّةِ إِذَا أَطْلَقَ الْمُهْدِي وَكَانَ مِمَّنْ مِثْلُهُ يَطْلُبُ الثَّوَابَ كَالْفَقِيرِ لِلْغَنِيِّ بِخِلَافِ مَا يَهَبُهُ الْأَعْلَى لِلْأَدْنَى ، وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْهُ مُوَاظَبَتُهُ صلى الله عليه وآله وسلم ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ ، وَيُجَابُ بِأَنَّ مُجَرَّدَ الْفِعْلِ لَا يَدُلُّ عَلَى الْوُجُوبِ وَلَوْ وَقَعَتِ الْمُوَاظَبَةُ كَمَا تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ . وَذَهَبَتِ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيُّ فِي الْجَدِيدِ أَنَّ الْهِبَةَ لِلثَّوَابِ بَاطِلَةٌ لَا تَنْعَقِدُ لِأَنَّهَا بَيْعُ مَجْهُولٍ ، وَلِأَنَّ مَوْضِعَ الْهِبَةِ التَّبَرُّعُ .
كَذَا فِي النَّيْلِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ أَنَّ وَكِيعًا وَمُحَاضِرًا أَرْسَلَاهُ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : لَا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عِيسَى بْنِ يُونُسَ .