بَاب الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ
بَابُ الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، نا أَبَانُ وَهَمَّامٌ وَشُعْبَةُ قَالُوا : نا قَتَادَةُ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْعَائِدِ فِي قَيْئِهِ قَالَ هَمَّامٌ : وَقَالَ قَتَادَةُ : وَلَا نَعْلَمُ الْقَيْءَ إِلَّا حَرَامًا .
باب الرجوع في الهبة ( الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ إِلَخْ ) : قَالَ النَّوَوِيُّ : هَذَا ظَاهِرٌ فِي تَحْرِيمِ الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ بَعْدَ إِقْبَاضِهِمَا ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى هِبَةِ الْأَجْنَبِيِّ ، أَمَّا إِذَا وَهَبَ لِوَلَدِهِ وَإِنْ سَفَلَ فَلَهُ الرُّجُوعُ فِيهِ ، كَمَا صَرَّحَ فِي حَدِيثِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ، وَلَا رُجُوعَ فِي هِبَةِ الْإِخْوَةِ وَالْأَعْمَامِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ . هَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَآخَرُونَ : يَرْجِعُ كُلُّ وَاهِبٍ إِلَّا الْوَلَدُ وَكُلُّ ذِي رَحِمٍ مُحْرَّمٍ .
انْتَهَى . وَقَالَ فِي السُّبُلِ قَالَ الطَّحَاوِيُّ : قَوْلُهُ كَالْعَائِدِ فِي قَيْئِهِ وَإِنِ اقْتَضَى التَّحْرِيمَ لَكِنِ الزِّيَادَةَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى وَهِيَ قَوْلُهُ كَالْكَلْبِ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ التَّحْرِيمِ ، لِأَنَّ الْكَلْبَ غَيْرُ مُتَعَبِّدٍ فَالْقَيْءُ لَيْسَ حَرَامًا عَلَيْهِ ، وَالْمُرَادُ التَّنَزُّهُ عَنْ فِعْلٍ يُشْبِهُ فِعْلَ الْكَلْبِ . وَتُعُقِّبَ بِاسْتِبْعَادِ التَّأْوِيلِ وَمُنَافَرَةِ سِيَاقِ الْحَدِيثِ لَهُ ، وَعُرْفُ الشَّرْعِ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْعِبَارَةِ الزَّجْرُ الشَّدِيدِ كَمَا وَرَدَ النَّهْيُ فِي الصَّلَاةِ عَنْ إِقْعَاءِ الْكَلْبِ ، وَنَقْرِ الْغُرَابِ ، وَالْتِفَاتِ الثَّعْلَبِ وَنَحْوِهِ ، وَلَا يُفْهَمُ مِنَ الْمَقَامِ إِلَّا التَّحْرِيمُ ، وَالتَّأْوِيلُ الْبَعِيدُ لَا يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ .
وَيَدُلُّ للتَّحْرِيمِ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ يَعْنِي الْحَدِيثَ الْآتِي . انْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ .
وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ ، وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَلَيْسَ فِي حَدِيثِهِمْ كَلَامُ قَتَادَةَ .