بَاب مَنْ قَالَ فِيهِ وَلِعَقِبِهِ
بَابُ مَنْ قَالَ فِيهِ وَلِعَقِبِهِ بَابُ مَنْ قَالَ فِيهِ أَيْ فِي الْعُمْرَى ، وَلِعَقِبِهِ أَيْ هَذَا اللَّفْظَ بِأَنْ قَالَ مَثَلًا : أَعْمَرْتُ هَذِهِ الدَّارَ لَكَ وَلِعَقِبِكَ . وَاعْلَمْ أَنَّهُ يَحْصُلُ مِنْ مَجْمُوعِ الرِّوَايَاتِ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ : أَحَدُهَا : أَنْ يَقُولَ هِيَ لَكَ وَلِعَقِبِكَ . فَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهَا لِلْمَوْهُوبِ لَهُ وَلِعَقِبِهِ ، ثَانِيهَا : أَنْ يَقُولَ هِيَ لَكَ مَا عِشْتَ فَإِذَا مِتَّ رَجَعَتْ إِلَيَّ ، فَهَذِهِ عَارِيَةٌ مُؤَقَّتَةٌ وَهِيَ صَحِيحَةٌ ، فَإِذَا مَاتَ رَجَعَتْ إِلَى الَّذِي أَعْطَى ، وَبِهِ قَالَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ ، وَرَجَّحَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ ، وَالْأَصَحُّ عِنْدَ أَكْثَرِهِمْ لَا تَرْجِعُ إِلَى الْوَاهِبِ ، وَاحْتَجُّوا بِأَنَّهُ شَرْطٌ فَاسِدٌ فَيُلْغَى .
ثَالِثُهَا : أَنْ يَقُولَ أَعْمَرْتُكَهَا وَيُطْلِقُ ، فَحُكْمُهَا حُكْمُ الْأَوَّلِ وَأَنَّهَا لَا تَرْجِعُ إِلَى الْوَاهِبِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي الْجَدِيدِ ، وَسَيَجِيءُ كَلَامُ النَّوَوِيِّ فِيهِ .