بَاب فِي تَضْمِينِ الْعَارِيَة
بَابٌ : فِي تَضْمِينِ الْعَارِيَةِ حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ ، نا يَحْيَى ، عَنْ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ سَمُرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَ ، ثُمَّ إِنَّ الْحَسَنَ نَسِيَ فَقَالَ : هُوَ أَمِينُكَ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ بَاب فِي تَضْمِينِ الْعَارِيَة ( عَنِ الْحَسَنِ ) : هُوَ الْبَصْرِيُّ ( عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ ) : أَيْ يَجِبُ عَلَى الْيَدِ رَدُّ مَا أَخَذَتْهُ . قَالَ الطِّيبِيُّ : مَا مَوْصُولَةٌ مُبْتَدَأٌ وَعَلَى الْيَدِ خَبَرُهُ ، وَالرَّاجِعُ مَحْذُوفٌ ، أَيْ : مَا أَخَذَتْهُ الْيَدُ ضَمَانٌ عَلَى صَاحِبِهَا ، وَالْإِسْنَادُ إِلَى الْيَدِ عَلَى الْمُبَالَغَةِ ؛ لِأَنَّهَا هِيَ الْمُتَصَرِّفَةُ ( حَتَّى تُؤَدِّيَ ) : بِصِيغَةِ الْفَاعِلِ الْمُؤَنَّثِ ، وَالضَّمِيرُ إِلَى الْيَدِ ، أَيْ حَتَّى تُؤَدِّيَهُ إِلَى مَالِكِهِ . وَالْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْإِنْسَانِ رَدُّ مَا أَخَذَتْهُ يَدُهُ مِنْ مَالِ غَيْرِهِ بِإِعَارَةٍ أَوْ إِجَارةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا حَتَّى يَرُدَّهُ إِلَى مَالِكِهِ ، وَبِهِ اسْتَدَلَّ مَنْ قَالَ بِأَنَّ الْمُسْتَعِيرَ ضَامِنٌ ، وَسَيَجِيءُ الْخِلَافُ فِي ذَلِكَ .
قَالَ فِي السُّبُلِ : وَكَثِيرًا مَا يَسْتَدِلُّونَ بِقَوْلِهِ : عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَقٌّ تُؤَدِّيهِ عَلَى التَّضْمِينِ ، وَلَا دَلَالَةَ فِيهِ صَرِيحًا ، فَإِنَّ الْيَدَ الْأَمِينَةَ أَيْضًا عَلَيْهَا مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَ ، انْتَهَى . قُلْتُ : فَعَلَى هَذَا لَمْ يَنْسَ الْحَسَنُ كَمَا زَعَمَ قَتَادَةُ حِينَ قَالَ : هُوَ أَمِينُكَ إِلَخْ ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ ، وَعِلْمُهُ أَتَمُّ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَسَنٌ ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ التِّرْمِذِيَّ يُصَحِّحُ سَمَاعَ الْحَسَنِ مِنْ سَمُرَةَ ، وَفِيهِ خِلَافٌ تَقَدَّمَ ، وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَاجَهْ قِصَّةُ الْحَسَنِ .