حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب فِي كَرَاهِيَةِ الرَّشْوَةِ

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ، نا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ : لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّاشِي وَالْمُرْتَشِي ( ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ) : هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ الْحَارِثِ الْمَدَنِيِّ ( لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّاشِيَ وَالْمُرْتَشِيَ ) : وَلَفْظُ أَحْمَدَ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الرَّاشِي وَالْمُرْتَشِي فِي الْحُكْمِ ، وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ أَيْضًا وَلَفْظُهُ : قَالَ : لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّاشِيَ وَالْمُرْتَشِيَ فِي الْحُكْمِ ، وَقَالَ : حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَسَنٌ . قَالَ الْقَارِي : أَيْ مُعْطِي الرِّشْوَةَ وَآخِذُهَا ، وَهِيَ الْوَصْلَةُ إِلَى الْحَاجَةِ بِالْمُصَانَعَةِ . قِيلَ : الرِّشْوَةُ مَا يُعْطَى لِإِبْطَالِ حَقٍّ أَوْ لِإِحْقَاقِ بَاطِلٍ ، أَمَّا إِذَا أُعْطِيَ لِيُتَوَصَّلَ بِهِ إِلَى حَقٍّ أَوْ لِيَدْفَعَ بِهِ عَنْ نَفْسِهِ ظُلْمًا ، فَلَا بَأْسَ بِهِ ، وَكَذَا الْآخِذُ إِذَا أَخَذَ لِيَسْعَى فِي إِصَابَةِ صَاحِبِ الْحَقِّ ، فَلَا بَأْسَ بِهِ ، لَكِنْ هَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي غَيْرِ الْقُضَاةِ وَالْوُلَاةِ ، لِأَنَّ السَّعْيَ فِي إِصَابَةِ الْحَقِّ إِلَى مُسْتَحِقِّهِ ، وَدَفْعِ الظَّالِمِ عَنِ الْمَظْلُومِ وَاجِبٌ عَلَيْهِمْ ، فَلَا يَجُوزُ لَهُمُ الْأَخْذُ عَلَيْهِ .

قَالَ الْقَارِي : كَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْمَلَكِ . وَقَوْلُهُ : وَكَذَا الْآخِذُ بِظَاهِرِهِ يُنَافِيهِ حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ شَفَعَ لِأَحَدٍ شَفَاعَةً ، الْحَدِيثُ انْتَهَى . وَحَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ هَذَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْهَدِيَّةِ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ .

وَقَالَ فِي مَجْمَعِ الْبِحَارِ : وَمَنْ يُعْطِي تَوَصُّلًا إِلَى أَخْذِ حَقٍّ أَوْ دَفْعِ ظُلْمٍ فَغَيْرُ دَاخِلٍ فِيهِ . رُوِيَ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ أُخِذَ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ فِي شَيْءٍ فَأَعْطَى دِينَارَيْنِ حَتَّى خُلِّيَ سَبِيلُهُ . وَرُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَئِمَّةِ التَّابِعِينَ قَالُوا : لَا بَأْسَ أَنْ يُصَانِعَ عَنْ نَفْسِهِ وَمَالِهِ إِذَا خَافَ الظُّلْمَ ، انْتَهَى .

وَقَالَ الْقَاضِي الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ : وَالتَّخْصِيصُ لِطَالِبِ الْحَقِّ بِجَوَازِ تَسْلِيمِ الرِّشْوَةِ مِنْهُ لِلْحَاكِمِ ، لَا أَدْرِي بِأَيِّ مُخَصِّصٍ ، وَالْحَقُّ التَّحْرِيمُ مُطْلَقًا أَخْذًا بِعُمُومِ الْحَدِيثِ ، وَمَنْ زَعَمَ الْجَوَازَ فِي صُورَةٍ مِنَ الصُّوَرِ ، فَإِنْ جَاءَ بِدَلِيلٍ مَقْبُولٍ ، وَإِلَّا كَانَ تَخْصِيصُهُ رَدًّا عَلَيْهِ ، ثُمَّ بَسَطَ الْكَلَامَ فِيهِ . قَالَ الْإِمَامُ ابْنُ تَيْمِيَّةَ فِي الْمُنْتَقَى : حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، أَخْرَجَهُ الْخَمْسَةُ إِلَّا النَّسَائِيَّ ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ ، انْتَهَى . قَالَ ابْنُ رَسْلَانَ فِي شَرْحِ السُّنَنِ : وَزَادَ التِّرْمِذِيُّ وَالطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ فِي الْحُكْمِ أَيْ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، فَأَخْرَجَهُ أَيْضًا ابْنُ حِبَّانَ وَالطَّبَرَانِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيُّ ، وَقَوَّاهُ الدَّارِمِيُّ ، انْتَهَى .

ورد في أحاديث2 حديثان
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث