حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب اجْتِهَادِ الرَّأْيِ فِي الْقَضَاءِ

بَابُ اجْتِهَادِ الرَّأْيِ فِي الْقَضَاءِ حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ ، عَنْ الْحَارِثِ بْنِ عَمْرِو ابْنِ أَخِي الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ، عَنْ أُنَاسٍ مِنْ أَهْلِ حِمْصَ مِنْ أَصْحَابِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَبْعَثَ مُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ قَالَ : كَيْفَ تَقْضِي إِذَا عَرَضَ لَكَ قَضَاءٌ ؟ قَالَ : أَقْضِي بِكِتَابِ اللَّهِ قَالَ : فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فِي كِتَابِ اللَّهِ ؟ قَالَ : فَبِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا فِي كِتَابِ اللَّهِ ؟ قَالَ : أَجْتَهِدُ برَأْيِي وَلَا آلُو ، فَضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَدْرَهُ ، فَقَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَفَّقَ رَسُولَ رَسُولِ اللَّهِ لِمَا يُرْضِي رَسُولَ اللَّهِ بَاب اجْتِهَادِ الرَّأْيِ فِي الْقَضَاءِ ( لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَبْعَثَ مُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ ) : أَيْ وَالِيًا وَقَاضِيًا ( أَجْتَهِدُ بِرَأْيِي ) : وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ رَأْيِي بِحَذْفِ الْبَاءِ . قَالَ الرَّاغِبُ : الْجَهْدُ وَالْجُهْدُ : الطَّاقَةُ وَالْمَشَقَّةُ وَالِاجْتِهَادُ أَخْذُ النَّفْسِ بِبَذْلِ الطَّاقَةِ وَتَحَمُّلِ الْمَشَقَّةِ ، يُقَالُ : جَهَدْتُ رَأْيِي وَاجْتَهَدْتُ أَتْعَبْتُهُ بِالْفِكْرِ ، انْتَهَى . قَالَ فِي الْمَجْمَعِ : وَفِي حَدِيثِ مُعَاذٍ أَجْتَهِدُ رَأْيِي الِاجْتِهَادُ : بَذْلُ الْوُسْعِ فِي طَلَبِ الْأَمْرِ بِالْقِيَاسِ عَلَى كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ ، انْتَهَى .

قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِمِ : يُرِيدُ الِاجْتِهَادَ فِي رَدِّ الْقَضِيَّةِ مِنْ طَرِيقِ الْقِيَاسِ إِلَى مَعْنَى الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ، وَلَمْ يُرِدِ الرَّأْيَ الَّذِي يَسْنَحُ لَهُ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ أَوْ يَخْطِرُ بِبَالِهِ مِنْ غَيْرِ أَصْلٍ مِنْ كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ . وَفِي هَذَا إِثْبَاتُ الْقِيَاسِ وَإِيجَابُ الْحُكْمِ بِهِ انْتَهَى . ( وَلَا آلُو ) : بِمَدِّ الْهَمْزَةِ : مُتَكَلِّمٌ مِنْ آلَى يَأْلُو .

قَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَاهُ لَا أُقَصِّرُ فِي الِاجْتِهَادِ ، وَلَا أَتْرُكُ بُلُوغَ الْوُسْعِ فِيهِ ( فَضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَدْرَهُ ) : أَيْ صَدْرَ مُعَاذٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَالظَّاهِرُ أَنْ يَكُونَ صَدْرِي ، فَفِيهِ الْتِفَاتٌ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَائِلُهُ الرَّاوِي عَنْ مُعَاذٍ ، نَقْلًا عَنْهُ . وَهَذَا الْحَدِيثُ أَوْرَدَهُ الْجَوْزَقَانِيُّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ ، وَقَالَ : هَذَا حَدِيثٌ بَاطِلٌ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ شُعْبَةَ . وَقَدْ تَصَفَّحْتُ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فِي الْمَسَانِيدِ الْكِبَارِ وَالصِّغَارِ ، وَسَأَلْتُ مَنْ لَقِيتُهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالنَّقْلِ عَنْهُ فَلَمْ أَجِدْ لَهُ طَرِيقًا غَيْرَ هَذَا .

وَالْحَارِثُ بْنُ عَمْرٍو هَذَا مَجْهُولٌ ، وَأَصْحَابُ مُعَاذٍ مِنْ أَهْلِ حِمْصَ لَا يُعْرَفُونَ ، وَمِثْلُ هَذَا الْإِسْنَادِ لَا يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ فِي أَصْلٍ مِنْ أُصُولِ الشَّرِيعَةِ . فَإِنْ قِيلَ : إِنَّ الْفُقَهَاءَ قَاطِبَةً أَوْرَدُوهُ فِي كُتُبِهِمْ وَاعْتَمَدُوا عَلَيْهِ . قِيلَ : هَذَا طَرِيقُهُ وَالْخَلَفُ قَلَّدَ فِيهِ السَّلَفَ ، فَإِنْ أَظْهَرُوا طَرِيقًا غَيْرَ هَذَا مِمَّا يَثْبُتُ عِنْدَ أَهْلِ النَّقْلِ رَجَعْنَا إِلَى قَوْلِهِمْ ، وَهَذَا مِمَّا لَا يُمْكِنُهُمُ ألْبَتَّةَ ، انْتَهَى .

وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَقَالَ : لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَلَيْسَ إِسْنَادُهُ عِنْدِي بِمُتَّصِلٍ . وَقَالَ الْحَافِظُ جَمَالُ الدِّينِ الْمِزِّيُّ : الْحَارِثُ بْنُ عَمْرٍو لَا يُعْرَفُ إِلَّا بِهَذَا الْحَدِيثِ . قَالَ الْبُخَارِيُّ : لَا يَصِحُّ حَدِيثُهُ وَلَا يُعْرَفُ .

وَقَالَ الذَّهَبِيُّ فِي الْمِيزَانِ : تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو عَوْنٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيُّ عَنِ الْحَارِثِ ، وَمَا رَوَى عَنِ الْحَارِثِ غَيْرُ أَبِي عَوْنٍ فَهُوَ مَجْهُولٌ . قُلْتُ : لَكِنَّ الْحَدِيثَ لَهُ شَوَاهِدُ مَوْقُوفَةٌ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَقَدْ أَخْرَجَهَا الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ عَقِبَ تَخْرِيجِهِ لِهَذَا الْحَدِيثِ ؛ تَقْوِيَةً لَهُ . كَذَا فِي مِرْقَاةِ الصُّعُودِ .

قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَقَالَ : هَذَا حَدِيثٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَلَيْسَ إِسْنَادُهُ عِنْدِي بِمُتَّصِلٍ . وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي التَّارِيخِ الْكَبِيرِ : الْحَارِثُ بْنُ عَمْرِو ابْنِ أَخِي الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ الثَّقَفِيُّ عَنْ أَصْحَابِ مُعَاذٍ عَنْ مُعَاذٍ ، رَوَى عَنْهُ أَبُو عَوْنٍ ، وَلَا يَصِحُّ ، وَلَا يُعْرَفُ إِلَّا بِهَذَا مُرْسَلٌ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث