حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب فِي الشَّهَادَاتِ

بَابٌ : فِي الشَّهَادَاتِ حَدَّثَنَا ابْنُ السَّرْحِ وأَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَمَدَانِيُّ ، قَالَا : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قال : أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي عَمْرَةَ الْأَنْصَارِيَّ أَخْبَرَهُ : أَنَّ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ الْجُهَنِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ الشُّهَدَاءِ ؟ الَّذِي يَأْتِي بِشَهَادَتِهِ ، أَوْ يُخْبِرُ بِشَهَادَتِهِ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَهَا شَكَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ أَيَّتَهُمَا قَالَ قَالَ أَبُو دَاوُدَ : قَالَ مَالِكٌ : الَّذِي يُخْبِرُ بِشَهَادَتِهِ ، وَلَا يَعْلَمُ بِهَا الَّذِي هِيَ لَهُ ، قَالَ الْهَمَدَانِيُّ : وَيَرْفَعُهَا إِلَى السُّلْطَانِ ، قَالَ ابْنُ السَّرْحِ : أَوْ يَأْتِي بِهَا الْإِمَامَ ، وَالْإِخْبَارُ فِي حَدِيثِ الْهَمدَانِيِّ ، قَالَ ابْنُ السَّرْحِ : ابْنُ أَبِي عَمْرَةَ ولَمْ يَقُلْ عَبْدَ الرَّحْمَنِ باب في الشهادات ( بِخَيْرِ الشُّهَدَاءِ ) : جَمْعُ شَهِيدٍ ( أَوْ يُخْبِرُ بِشَهَادَتِهِ ) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي ( قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَهَا ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ ، أَيْ : قَبْلَ أَنْ تُطْلَبَ مِنْهُ الشَّهَادَةُ . قَالَ النَّوَوِيُّ : فِيهِ تَأْوِيلَانِ ، أَصَحُّهُمَا وَأَشْهَرُهُمَا تَأْوِيلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ عِنْدَهُ شَهَادَةٌ لِإِنْسَانٍ بِحَقٍّ وَلَا يَعْلَمُ ذَلِكَ الْإِنْسَانُ أَنَّهُ شَاهِدٌ وَيَأْتِي إِلَيْهِ فَيُخْبِرُهُ بِأَنَّهُ شَاهِدٌ لَهُ ؛ لِأَنَّهَا أَمَانَةٌ لَهُ عِنْدَهُ ، وَالثَّانِي أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى شَهَادَةِ الْحِسْبَةِ فِي غَيْرِ حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ : كَالطَّلَاقِ ، وَالْعِتْقِ ، وَالْوَقْفِ ، وَالْوَصَايَا الْعَامَّةِ ، وَالْحُدُودِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ، فَمَنْ عَلِمَ شَيْئًا مِنْ هَذَا النَّوْعِ وَجَبَ عَلَيْهِ رَفْعُهُ إِلَى الْقَاضِي وَإِعْلَامُهُ بِهِ ، قَالَ تَعَالَى : وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ ( أَيَّتَهُمَا قَالَ ) أَيْ : أَبُو بَكْرٍ وَالِدُ عَبْدِ اللَّهِ ، أَيْ : قَالَ كَلِمَةَ يَأْتِي بِشَهَادَتِهِ ، أَوْ قَالَ كَلِمَةَ يُخْبِرُ بِشَهَادَتِهِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ ( قَالَ مَالِكٌ ) فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الَّذِي يَأْتِي بِشَهَادَتِهِ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَهَا ( وَلَا يَعْلَمُ بِهَا ) أَيْ : بِشَهَادَتِهِ ( الَّذِي هِيَ لَهُ ) فَاعِلٌ لَا يَعْلَمُ ، أَيْ : لَا يَعْلَمُ بِشَهَادَتِهِ الرَّجُلُ الَّذِي الشَّهَادَةُ لَهُ .

قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : قَالَ مَالِكٌ : تَفْسِيرُ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الرَّجُلَ يَكُونُ عِنْدَهُ شَهَادَةٌ فِي الْحَقِّ لِرَجُلٍ لَا يَعْلَمُهَا فَيُخْبِرُهُ بِشَهَادَتِهِ وَيَرْفَعُهَا إِلَى السُّلْطَانِ ، زَادَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ : إِذَا عَلِمَ أَنَّهُ يَنْتَفِعُ بِهَا الَّذِي لَهُ الشَّهَادَةُ ، وَهَذَا لِأَنَّ الرَّجُلَ رُبَّمَا نَسِيَ شَاهِدَهُ فَظَلَّ مَغْمُومًا لَا يَدْرِي مَنْ هُوَ ، فَإِذَا أَخْبَرَهُ الشَّاهِدُ بِذَلِكَ فَرَّجَ كَرْبَهُ ، وَفِي الْحَدِيثِ : مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا ، نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الْآخِرَةِ ، وَاللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ وَلَا يُعَارِضُ هَذَا حَدِيثُ : خَيْرُ الْقُرُونِ قَرْنِي ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ، ثُمَّ يَجِيءُ قَوْمٌ يُعْطُونَ الشَّهَادَةَ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلُوهَا لِأَنَّ النَّخَعِيَّ قَالَ : مَعْنَى الشَّهَادَةِ هُنَا الْيَمِينُ ، أَيْ : يَحْلِفُ قَبْلَ أَنْ يُسْتَحْلَفَ ، وَالْيَمِينُ قَدْ تُسَمَّى شَهَادَةً . قَالَ تَعَالَى : فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ انْتَهَى كَلَامُهُ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَقَالَ غَيْرُهُ : هَذَا فِي الْأَمَانَةِ وَالْوَدِيعَةِ تَكُونُ لِلْيَتِيمِ لَا يَعْلَمُ بِهَا بِمَكَانِهَا غَيْرُهُ فَيُخْبِرُ بِمَا يَعْلَمُ مِنْ ذَلِكَ ، وَقِيلَ هَذَا مَثَلٌ فِي سُرْعَةِ إِجَابَةِ الشَّاهِدِ إِذَا اسْتُشْهِدَ لَا يَمْنَعُهَا وَلَا يُؤَخِّرُهَا ، كَمَا يُقَالُ : الْجَوَادُ يُعْطِي قَبْلَ سُؤَالِهِ ، عِبَارَةٌ عَنْ حُسْنِ عَطَائِهِ وَتَعْجِيلِهِ .

وَقَالَ الْفَارِسِيُّ : قَالَ الْعُلَمَاءُ إِنَّمَا هِيَ فِي شَهَادَتِهِ الحسبة ، وَإِذَا كَانَ عِنْدَهُ عِلْمٌ لَوْ لَمْ يُظْهِرْهُ لَضَاعَ حُكْمٌ مِنْ أَحْكَامِ الدِّينِ وَقَاعِدَةٌ مِنْ قَوَاعِدِ الشَّرْعِ ، فَأَمَّا فِي شَهَادَاتِ الْخُصُومِ فَقَدْ وَرَدَ الْوَعِيدُ فِي مَنْ يَشْهَدُ وَلَا يُسْتَشْهَدُ ؛ لِأَنَّ وَقْتَ الشَّهَادَةِ عَلَى الْأَحْكَامِ إِنَّمَا يَدْخُلُ إِذَا جَرَتِ الْخُصُومَةُ بَيْنَ الْمُتَخَاصِمَيْنِ وَأُيِسَ مِنَ الْإِقْرَارِ وَاحْتِيجَ إِلَى الْبَيِّنَةِ ، فَحِينَئِذٍ يَدْخُلُ وَقْتُ الشَّهَادَةِ بِهَذَا الْوَجْهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ . انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث