حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب شَهَادَةِ أَهْلِ الذِّمَّةِ والْوَصِيَّةِ فِي السَّفَرِ

بَابُ شَهَادَةِ أَهْلِ الذِّمَّةِ ، والْوَصِيَّةِ فِي السَّفَرِ حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ ، نا هُشَيْمٌ ، أنا زَكَرِيَّا ، عَنْ الشَّعْبِيِّ أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ بِدَقُوقَاءَ هَذِهِ ، وَلَمْ يَجِدْ أَحَدًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ يُشْهِدُهُ عَلَى وَصِيَّتِهِ ، فَأَشْهَدَ رَجُلَيْنِ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ، فَقَدِمَا الْكُوفَةَ ، فَأَتَيَا أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ فَأَخْبَرَاهُ ، وَقَدِمَا بِتَرِكَتِهِ وَوَصِيَّتِهِ فَقَالَ الْأَشْعَرِيُّ : هَذَا أَمْرٌ لَمْ يَكُنْ بَعْدَ الَّذِي كَانَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَحْلَفَهُمَا بَعْدَ الْعَصْرِ بِاللَّهِ : مَا خَانَا وَلَا كَذَبَا ، وَلَا بَدَّلَا وَلَا كَتَمَا ، وَلَا غَيَّرَا ، وَإِنَّهَا لَوَصِيَّةُ الرَّجُلِ وَتَرِكَتُهُ ، فَأَمْضَى شَهَادَتَهُمَا بَاب شَهَادَةِ أَهْلِ الذِّمَّةِ والْوَصِيَّةِ فِي السَّفَرِ ( بِدَقُوقَاءَ ) بِفَتْحِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ ، وَضَمِّ الْقَافِ ، وَسُكُونِ الْوَاوِ بَعْدَهَا قَافٌ مَقْصُورَةٌ وَقَدْ مَدَّهَا بَعْضُهُمْ ، وَهِيَ بَلَدٌ بَيْنَ بَغْدَادَ وَإِرْبِلَ ، كَذَا فِي النَّيْلِ ، وَفِي النُّسَخِ الْحَاضِرَةِ بِالْمَدِّ ( مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ) يَعْنِي نَصْرَانِيَّيْنِ كَمَا بَيَّنَ ذَلِكَ الْبَيْهَقِيُّ وَبَيَّنَ أَنَّ الرَّجُلَ مِنْ خَثْعَمَ ، وَلَفْظُهُ عَنِ الشَّعْبِيِّ : تُوُفِّيَ رَجُلٌ مِنْ خَثْعَمَ ، فَلَمْ يَشْهَدْ مَوْتَهُ إِلَّا رَجُلَانِ نَصْرَانِيَّانِ ، ( وَقَدِمَا بِتَرِكَتِهِ ) أَيِ : الرَّجُلِ الْمُسْلِمِ الْمُتَوَفَّى ( فَقَالَ الْأَشْعَرِيُّ ) أَبُو مُوسَى ( بَعْدَ ) الْأَمْرِ ( الَّذِي كَانَ ) ذَلِكَ الْأَمْرُ ( فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) يُشِيرُ أَبُو مُوسَى إِلَى وَاقِعَةِ السَّهْمِيِّ الَّتِي كَانَتْ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَمُرَادُ أَبِي مُوسَى أَنَّ بَعْدَ وَاقِعَةِ السَّهْمِيِّ لَمْ تَكُنْ وَاقِعَةٌ مِثْلَهَا إِلَّا هَذِهِ الْوَاقِعَةَ ، وَهِيَ وَفَاةُ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِدَقُوقَا ، وَشَهَادَةُ رَجُلَيْنِ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ عَلَى وَصِيَّتِهِ ( فَأَحْلَفَهُمَا ) يُقَالُ فِي الْمُتَعَدِّي : أَحَلَفْتُهُ إِحْلَافًا وَحَلَّفْتُهُ تَحْلِيفًا وَاسْتَحْلَفْتُهُ ( بَعْدَ الْعَصْرِ ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ التَّغْلِيظِ بِزَمَانٍ مِنَ الْأَزْمِنَةِ ( وَلَا بَدَّلَا ) بِصِيغَةِ الْمَاضِي الْمَعْلُومِ مِنَ التَّبْدِيلِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ شَهَادَةَ أَهْلِ الذِّمَّةِ مَقْبُولَةٌ عَلَى وَصِيَّةِ الْمُسْلِمِ فِي السَّفَرِ خَاصَّةً ، وَمِمَّنْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَبِلَهَا فِي مِثْلِ هَذِهِ الْحَالَةِ شُرَيْحٌ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ ، وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ ، وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ إِلَّا فِي مِثْلِ هَذَا الْمَوْضِعِ لِلضَّرُورَةِ .

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الذِّمِّيِّ بِوَجْهٍ لَا عَلَى مُسْلِمٍ وَلَا عَلَى كَافِرٍ ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ . وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : لَا يَجُوزُ شَهَادَةُ أَهْلِ الْكِتَابِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ . وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ : شَهَادَةُ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ جَائِزَةٌ ، وَالْكُفْرُ كُلُّهُ مِلَّةٌ وَاحِدَةٌ ، وَقَالَ آخَرُونَ : شَهَادَةُ الْيَهُودِيِّ عَلَى الْيَهُودِيِّ جَائِزَةٌ ، وَلَا تَجُوزُ عَلَى النَّصْرَانِيِّ وَالْمَجُوسِيِّ ؛ لِأَنَّهَا مِلَلٌ مُخْتَلِفَةٌ ، وَلَا تَجُوزُ شَهَادَةُ أَهْلِ مِلَّةٍ عَلَى مِلَّةٍ أُخْرَى ، وَهَذَا قَوْلُ الشَّعْبِيِّ وَابْنِ أَبِي لَيْلَى وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ ، وَحُكِيَ ذَلِكَ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : وَذَلِكَ لِلْعَدَاوَةِ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ - سُبْحَانَهُ - بَيْنَ هَذِهِ الْفِرَقِ انْتَهَى .

وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث