بَاب إِذَا كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ذِمِّيًّا أَيَحْلِفُ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى ، نا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، نا الْأَعْمَشُ ، عَنْ شَقِيقٍ ، عَنْ الْأَشْعَثِ قَالَ : كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ مِنْ الْيَهُودِ أَرْضٌ فَجَحَدَنِي فَقَدَّمْتُهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ لِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَلَكَ بَيِّنَةٌ ؟ قُلْتُ : لَا ، قَالَ لِلْيَهُودِيِّ : احْلِفْ قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِذًا يَحْلِفُ وَيَذْهَبُ بِمَالِي ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ : إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا إِلَى آخِرِ الْآيَةِ ( فَجَحَدَنِي ) أَيْ : أَنْكَرَ عَلَيَّ ( فَقَدَّمْتُهُ ) بِالتَّشْدِيدِ أَيْ : جِئْتُ بِهِ وَرَفَعْتُ أَمْرَهُ ( قَالَ لِلْيَهُودِيِّ : احْلِفْ ) فِي شَرْحِ السُّنَّةِ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْكَافِرَ يَحْلِفُ فِي الْخُصُومَاتِ كَمَا يَحْلِفُ الْمُسْلِمُ ( إِذًا ) بِالتَّنْوِينِ هَكَذَا بِالتَّنْوِينِ فِي جَمِيعِ النُّسَخِ ، قَالَ فِي مُغْنِي اللَّبِيبِ : قَالَ سِيبَوَيْهِ : مَعْنَاهَا الْجَوَابُ وَالْجَزَاءُ ، فَالْجَزَاءُ نَحْوَ أَنْ يُقَالَ : آتِيكَ . فَتَقُولُ : إِذَنْ أُكْرِمُكَ . أَيْ : إِنْ أَتَيْتَنِي إِذَنْ أُكْرِمُكَ ، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى : مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ الْآيَةَ ، وَأَمَّا لَفْظُ إِذًا عِنْدَ الْوَقْفِ عَلَيْهَا فَالصَّحِيحُ أَنَّ نُونَهَا تُبْدَلُ أَلِفًا ، وَقِيلَ : يُوقَفُ بِالنُّونِ ، فَالْجُمْهُورُ يَكْتُبُونَهَا فِي الْوَقْفِ بِالْأَلِفِ ، وَكَذَا رُسِمَتْ فِي الْمَصَاحِفِ ، وَالْمَازِنِيُّ وَالْمُبَرِّدُ بِالنُّونِ ، انْتَهَى مُخْتَصَرًا ( يَحْلِفَ ) بِالنَّصْبِ ( بِمَالِي ) أَيْ : بِأَرْضِي ( فَأَنْزَلَ اللَّهُ : إِنَّ الَّذِينَ إِلَخْ ) .
قَالَ الطِّيبِيُّ : فَإِنْ قُلْتَ : كَيْفَ يُطَابِقُ نُزُولُ هَذِهِ الْآيَةِ قَوْلَهُ : إِذًا يَحْلِفَ وَيَذْهَبَ بِمَالِي ، قُلْتُ : فِيهِ وَجْهَانِ ، أَحَدُهُمَا كَأَنَّهُ قِيلَ لِلْأَشْعَثِ : لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِ إِلَّا الْحَلِفُ ، فَإِنْ كَذَبَ فَعَلَيْهِ وَبَالُهُ ، وَثَانِيهِمَا لَعَلَّ الْآيَةَ تَذْكَارٌ لِلْيَهُودِيِّ بِمِثْلِهَا فِي التَّوْرَاةِ مِنَ الْوَعِيدِ ، انْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ أَتَمَّ مِنْهُ ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ بِنَحْوِهِ .