باب في الدين هل يحبس به
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ وَمُؤَمَّلُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ ابْنُ قُدَامَةَ : حَدَّثَنِي إسماعيل ، عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ ابْنُ قُدَامَةَ : إِنَّ أَخَاهُ أَوْ عَمَّهُ ، وَقَالَ مُؤَمَّلٌ : إِنَّهُ قَامَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَخْطُبُ فَقَالَ : جِيرَانِي بِمَا أُخِذُوا فَأَعْرَضَ عَنْهُ مَرَّتَيْنِ ، ثُمَّ ذَكَرَ شَيْئًا فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : خَلُّوا لَهُ عَنْ جِيرَانِهِ لَمْ يَذْكُرْ مُؤَمَّلٌ : وَهُوَ يَخْطُبُ . ( إِسْمَاعِيلُ ) هُوَ ابْنُ عُلَيَّةَ ( عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ ) بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ الْقُشَيْرِيِّ ( عَنْ أَبِيهِ ) حَكِيمٍ ( عَنْ جَدِّهِ ) مُعَاوِيَةَ ( إِنَّ أَخَاهُ ) أَيْ : أَخَا مُعَاوِيَةَ ( أَوْ عَمَّهُ ) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي ( وَقَالَ مُؤَمَّلٌ إِنَّهُ ) أَيْ : مُعَاوِيَةَ ( جِيرَانِي ) جَمْعُ جَارٍ وَهُوَ مَفْعُولٌ مُقَدَّمٌ لِقَوْلِهِ أَخَذُوا ( بِمَا أَخَذُوا ) عَلَى بِنَاءِ الْفَاعِلِ أَيْ : بِأَيِّ وَجْهٍ أَخَذَ أَصْحَابُكَ جِيرَانِي وَقَوْمِي وَحَبَسُوهُمْ ، أَوْ قَوْلُهُ : بِمَا أُخِذُوا بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ وَجِيرَانِي مَفْعُولٌ مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ ( فَأَعْرَضَ ) النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( ثُمَّ ذَكَرَ ) أَيْ : مُعَاوِيَةُ ( شَيْئًا ) أَيْ : فِي شَأْنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَذْكُرْهُ الْمُؤَلِّفُ تَأَدُّبًا ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ كَمَا سَيَجِيءُ ( خَلُّوا ) أَمْرٌ مِنْ خَلَّى يُخَلِّي مِنَ التَّفْعِيلِ ، يُقَالُ : خَلَّى عَنْهُ أَيْ : تَرَكَهُ ( لَهُ ) أَيْ : لِمُعَاوِيَةَ ( عَنْ جِيرَانِهِ ) أَيِ : اتْرُكُوا جِيرَانَهُ وَأَخْرِجُوهَا مِنَ الْحَبْسِ . وَهَذَا الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ مِنْ عِدَّةِ طُرُقٍ ، مِنْهَا عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُلَيَّةَ أَخْبَرَنَا بَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ : أَنَّ أَبَاهُ أَوْ عَمَّهُ قَامَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : جِيرَانِي بِمَ أُخِذُوا ؟ فَأَعْرَضَ عَنْهُ ثُمَّ قَالَ : أَخْبِرْنِي بِمَ أُخِذُوا ؟ فَأَعْرَضَ عَنْهُ ، فَقَالَ : لَئِنْ قُلْتَ : ذَاكَ إِنَّهُمْ لَيَزْعُمُونَ أَنَّكَ تَنْهَى عَنِ الْغَيِّ وَتَسْتَخْلِي بِهِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا قَالَ ؟ فَقَامَ أَخُوهُ أَوِ ابْنُ أَخِيهِ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّهُ قَالَ ، فَقَالَ : لَقَدْ قُلْتُمُوهَا أَوْ قَائِلُكُمْ وَلَئِنْ كُنْتُ أَفْعَلُ ذَلِكَ إِنَّهُ لَعَلَيَّ وَمَا هُوَ عَلَيْكُمْ خَلُّوا لَهُ عَنْ جِيرَانِهِ .
وَأَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ثنا مَعْمَرٌ عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ : أَخَذَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَاسًا مِنْ قَوْمِي فِي تُهْمَةٍ فَحَبَسَهُمُ فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِي إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ يَخْطُبُ فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ ، عَلَامَ تَحْبِسُ جِيرَانِي ، فَصَمَتَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْهُ فَقَالَ : إِنَّ نَاسًا لَيَقُولُونَ إِنَّكَ تَنْهَى عَنِ الشَّرِّ وَتَسْتَخْلِي بِهِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . مَا يَقُولُ ؟ قَالَ : فَجَعَلْتُ أُعَرِّضُ بَيْنَهُمَا بِالْكَلَامِ مَخَافَةَ أَنْ يَسْمَعَهَا فَيَدْعُوَ عَلَى قَوْمِي دَعْوَةً لَا يُفْلِحُونَ بَعْدَهَا أَبَدًا ، فَلَمْ يَزَلِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِهِ حَتَّى فَهِمَهَا ، فَقَالَ : قَدْ قَالُوهَا أَوْ قَائِلُهَا مِنْهُمْ ، وَاللَّهِ لَوْ فَعَلْتُ لَكَانَ عَلَيَّ وَمَا كَانَ عَلَيْهِمْ ، خَلُّوا لَهُ عَنْ جِيرَانِهِ انْتَهَى . وَقَوْلُهُ : تَسْتَخْلِي بِهِ أَيْ : تَنْفَرِدُ بِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ( لَمْ يَذْكُرْ مُؤَمَّلٌ وَهُوَ يَخْطُبُ ) أَيْ : لَمْ يَذْكُرْ هَذَا اللَّفْظَ .
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .