حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إسماعيل ، قال : نا أَبَانُ ، قال : حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الْخَمْرُ مِنْ هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ : النَّخْلَةِ وَالْعِنَبَةِ قَالَ أَبُو دَاوُدَ : اسْمُ أَبِي كَثِيرٍ الْغُبَرِيِّ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غُفَيْلَةَ السَّحيمِيِّ وَقَالَ بَعْضُهُمْ : أُذَيْنَةُ ، وَالصَّوَابُ غُفَيْلَةُ ( يَحْيَى ) هُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ ( الْخَمْرُ مِنْ هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ النَّخْلَةِ وَالْعِنَبَةِ ) . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : هَذَا غَيْرُ مُخَالِفٍ لِمَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مِنْ حَدِيثِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ، وَإِنَّمَا وَجْهُهُ وَمَعْنَاهُ أَنَّ مُعْظَمَ الْخَمْرِ مَا يُتَّخَذُ مِنْهُ الْخَمْرُ إِنَّمَا هُوَ مِنَ النَّخْلَةِ وَالْعِنَبَةِ ، وَإِنْ كَانَتِ الْخَمْرُ قَدْ تُتَّخَذُ أَيْضًا مِنْ غَيْرِهِمَا ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ بَابِ التَّوْكِيدِ لِتَحْرِيمِ مَا يُتَّخَذُ مِنْ هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ لِضَرَاوَتِهِ وَشِدَّةِ سَوْرَتِهِ ، وَهَذَا كَمَا يُقَالُ : الشِّبَعُ فِي اللَّحْمِ وَالدِّفْءُ فِي الْوَبَرِ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنَ الْكَلَامِ ، وَلَيْسَ فِيهِ نَفْيُ الشِّبَعِ مِنْ غَيْرِ اللَّحْمِ وَلَا نَفْيُ الدِّفْءِ عَنْ غَيْرِ الْوَبَرِ ، وَلَكِنْ فِيهِ التَّوْكِيدُ لِأَمْرِهِمَا وَالتَّقْدِيمُ لَهُمَا عَلَى غَيْرِهِمَا فِي نَفْسِ ذَلِكَ الْمَعْنَى ، انْتَهَى ( الْغُبَرِيِّ ) بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ الْمَضْمُومَةِ ، ثُمَّ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ الْمَفْتُوحَةِ ، ثُمَّ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ ، قَالَ الْحَافِظُ عَبْدُ الْغَنِيِّ الْمِصْرِيُّ فِي مُشْتَبِهِ النِّسْبَةِ : أَبُو كَثِيرٍ الْغُبَرِيُّ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غُفَيْلَةَ وَهُوَ ابْنُ أُذَيْنَةَ ، انْتَهَى . وَفِي لُبِّ اللُّبَابِ : هُوَ مَنْسُوبٌ إِلَى غَيْرِ بَطْنٍ مِنْ يَشْكُرَ ، انْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ .
المصدر: عون المعبود شرح سنن أبي داود
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-36/h/365312
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة