بَاب فِي الْخَلِيطَيْنِ
حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ مُوسَى بْنُ إسماعيل ، نا أَبَانُ ، قال : حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ نَهَى عَنْ خَلِيطِ الزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ ، وَعَنْ خَلِيطِ الْبُسْرِ وَالتَّمْرِ ، وَعَنْ خَلِيطِ الزَّهْوِ وَالرُّطَبِ ، وَقَالَ : انْتَبِذُوا كُلَّ وَاحِدَةٍ عَلَى حِدَةٍ . قَالَ : وَحَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذَا الْحَدِيثِ . ( وَعَنْ خَلِيطِ الزَّهْوِ وَالرُّطَبِ ) الزَّهْوُ بِفَتْحِ الزَّايِ وَضَمِّهَا لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : أَهْلُ الْحِجَازِ يَضُمُّونَ ، وَالزَّهْوُ هُوَ الْبُسْرُ الْمُلَوَّنُ الَّذِي بَدَا فِيهِ حُمْرَةٌ أَوْ صُفْرَةٌ وَطَابَ ؛ كَذَا قَالَ النَّوَوِيُّ .
( انْتَبِذُوا كُلَّ وَاحِدَةٍ عَلَى حِدَةٍ ) بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الدَّالِ بَعْدَهَا هَاءُ تَأْنِيثٍ ؛ أَيْ : بِانْفِرَادِهَا . قَالَ الْقَاضِي : إِنَّمَا نَهَى عَنِ الْخَلْطِ ، وَجَوَّزَ انْتِبَاذَ كُلِّ وَاحِدٍ وَحْدَهُ لِأَنَّهُ رُبَّمَا أَسْرَعَ التَّغَيُّرُ إِلَى أَحَدِ الْجِنْسَيْنِ فَيَفْسُدُ الْآخَرُ ، وَرُبَّمَا لَمْ يَظْهَرْ فَيَتَنَاوَلُهُ مُحَرَّمًا . وَقَالَ النَّوَوِيُّ : سَبَبُ الْكَرَاهَةِ فِيهِ أَنَّ الْإِسْكَارَ يُسْرِعُ إِلَيْهِ بِسَبَبِ الْخَلْطِ قَبْلَ أَنْ يَتَغَيَّرَ طَعْمُهُ فَيَظُنُّ الشَّارِبُ أَنَّهُ لَيْسَ مُسْكِرًا وَيَكُونُ مُسْكِرًا .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مُسْنَدًا . ( قَالَ ) ؛ أَيْ يَحْيَى ( وَحَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ . إِلَخْ ) رِوَايَةُ يَحْيَى هَذِهِ مُسْنَدَةٌ وَالْأُولَى مَوْقُوفَةٌ .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ .