بَاب فِي كَمْ تُسْتَحَبُّ الْوَلِيمَةُ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، قال : نا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ ، قال : حَدَّثَنَا هَمَّامٌ ، قال : نا قَتَادَةُ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ الثَّقَفِيِّ عَنْ رَجُلٍ أَعْوَرَ مِنْ ثَقِيفٍ كَانَ يُقَالُ لَهُ مَعْرُوفًا أَيْ : يُثْنَى عَلَيْهِ خَيْرًا إِنْ لَمْ يَكُنْ اسْمُهُ زُهَيْرُ بْنُ عُثْمَانَ ، فَلَا أَدْرِي مَا اسْمُهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الْوَلِيمَةُ أَوَّلَ يَوْمٍ حَقٌّ ، وَالثَّانِيَ مَعْرُوفٌ ، وَالْيَوْمَ الثَّالِثَ سُمْعَةٌ وَرِيَاءٌ قَالَ قَتَادَةُ : وَحَدَّثَنِي رَجُلٌ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ دُعِيَ أَوَّلَ يَوْمٍ فَأَجَابَ ، وَدُعِيَ الْيَوْمَ الثَّانِيَ فَأَجَابَ ، وَدُعِيَ الْيَوْمَ الثَّالِثَ فَلَمْ يُجِبْ ، وَقَالَ : أَهْلُ سُمْعَةٍ ، وَرِيَاءٍ . ( يُقَالُ لَهُ مَعْرُوفًا ) لَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يُدْعَى بِاسْمِ مَعْرُوفٍ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ ، وَلِذَا فَسَّرَهُ بِقَوْلِهِ : أَيْ يُثْنَى عَلَيْهِ خَيْرًا . قَالَ السِّنْدِيُّ : قَوْلُهُ مَعْرُوفًا الظَّاهِرُ الرَّفْعُ ؛ أَيْ : يُقَالُ فِي شَأْنِهِ كَلَامٌ مَعْرُوفٌ ، انْتَهَى .
وَقَالَ فِي الْخُلَاصَةِ : زُهَيْرُ بْنُ عُثْمَانَ الثَّقَفِيُّ صَحَابِيٌّ لَهُ حَدِيثٌ ، وَعَنْهُ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَغَيْرُهُ ، قَالَ الْبُخَارِيُّ : لَا تَصِحُّ صُحْبَتُهُ ، انْتَهَى . وَفِي التَّقْرِيبِ : زُهَيْرُ بْنُ عُثْمَانَ الثَّقَفِيُّ صَحَابِيٌّ لَهُ حَدِيثٌ فِي الْوَلِيمَةِ ، انْتَهَى . ( الْوَلِيمَةُ أَوَّلُ يَوْمٍ حَقٌّ ) ؛ أَيْ ثَابِتٌ وَلَازِمٌ فِعْلُهُ وَإِجَابَتُهُ أَوْ وَاجِبٌ ، وَهَذَا عِنْدَ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْوَلِيمَةَ وَاجِبَةٌ أَوْ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ فَإِنَّهَا فِي مَعْنَى الْوَاجِبِ ؛ قَالَهُ الْقَارِي .
( وَالثَّانِي مَعْرُوفٌ ) ؛ أَيِ الْوَلِيمَةُ الْيَوْمُ الثَّانِي مَعْرُوفٌ ، وَفِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ : طَعَامُ يَوْمِ الثَّانِي سُنَّةٌ ( وَالْيَوْمُ الثَّالِثُ سُمْعَةٌ ) بِضَمِّ السِّينِ ( وَرِيَاءٌ ) بِكَسْرِ الرَّاءِ ؛ أَيْ لِيُسْمِعَ النَّاسَ وَلِيُرَائِيَهُمْ . وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الْوَلِيمَةِ الْيَوْمَ الْأَوَّلَ وَهُوَ مِنْ مُتَمَسِّكَاتِ مَنْ قَالَ بِالْوُجُوبِ ، وَعَدَمُ كَرَاهَتِهَا فِي الْيَوْمِ الثَّانِي لِأَنَّهَا مَعْرُوفٌ وَالْمَعْرُوفُ لَيْسَ بِمُنْكَرٍ وَلَا مَكْرُوهٍ ، وَكَرَاهَتُهَا فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ لِأَنَّ الشَّيْءَ إِذَا كَانَ لِلسُّمْعَةِ وَالرِّيَاءِ لَمْ يَكُنْ حَلَالًا . ( دُعِيَ أَوَّلَ يَوْمٍ فَأَجَابَ ) لِأَنَّ الْوَلِيمَةَ أَوَّلَ يَوْمٍ حَقٌّ ، ( وَدُعِيَ الْيَوْمَ الثَّانِي فَأَجَابَ ) لِأَنَّ الْوَلِيمَةَ الْيَوْمَ الثَّانِي مَعْرُوفٌ وَسُنَّةٌ ، ( وَقَالَ : أَهْلُ سُمْعَةٍ وَرِيَاءٍ ) بِالرَّفْعِ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ ؛ أَيِ : الدَّاعُونَ الْيَوْمَ الثَّالِثَ أَهْلُ سُمْعَةٍ وَرِيَاءٍ .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مُسْنَدًا وَمُرْسَلًا .