بَاب فِي طَعَامِ الْمُتَبَارِيَيْنِ
بَابٌ : فِي طَعَامِ الْمُتَبَارِيَيْنِ حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَبِي الزَّرْقَاءِ ، قال : نا أَبِي ، قال : نا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ، عَنْ الزُّبَيْرِ بْنِ خِرِّيتِ قَالَ : سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ يَقُولُ : كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ : إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ طَعَامِ الْمُتَبَارِيَيْنِ أَنْ يُؤْكَلَ قَالَ أَبُو دَاوُدَ : أَكْثَرُ مَنْ رَوَاهُ عَنْ جَرِيرٍ لَا يَذْكُرُ فِيهِ ابْنَ عَبَّاسٍ ، وَهَارُونُ النَّحْوِيُّ ذَكَرَ فِيهِ ابْنَ عَبَّاسٍ أَيْضًا ، وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ لَمْ يَذْكُرْ ابْنَ عَبَّاسٍ بَاب فِي طَعَامِ الْمُتَبَارِيَيْنِ ( نَهَى عَنْ طَعَامِ الْمُتَبَارِيَيْنِ ) بِفَتْحِ الْيَاءِ الْأُولَى بِصِيغَةِ التَّثْنِيَةِ أَيِ : الْمُتَفَاخِرَيْنِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْمُتَبَارِيَانِ هُمَا الْمُتَعَارِضَانِ بِفِعْلَيْهِمَا ، يُقَالُ : تَبَارَى الرَّجُلَانِ إِذَا فَعَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِثْلَ فِعْلِ صَاحِبِهِ لِيُرَى أَيُّهُمَا يَغْلِبُ صَاحِبَهُ ، وَإِنَّمَا كُرِهَ ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنَ الرِّيَاءِ وَالْمُبَاهَاةِ ، وَلِأَنَّهُ دَاخِلٌ فِي جُمْلَةِ مَا نُهِيَ عَنْهُ مِنْ أَكْلِ الْمَالِ بِالْبَاطِلِ ( أَنْ يُؤْكَلَ ) فِي حَالَةِ الْجَرِّ لِأَنَّهُ بَدَلُ اشْتِمَالٍ مِنْ طَعَامِ الْمُتَبَارِيَيْنِ ( قَالَ أَبُو دَاوُدَ : أَكْثَرُ مَنْ رَوَاهُ إِلَخْ ) حَاصِلُهُ أَنَّ أَكْثَرَ أَصْحَابِ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ لَا يَذْكُرُونَ فِي الْحَدِيثِ ابْنَ عَبَّاسٍ ، بَلْ يَرْوُونَهُ مُرْسَلًا ، وَكَذَا لَمْ يَذْكُرْ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ابْنَ عَبَّاسٍ ، لَكِنَّ هَارُونَ بْنَ مُوسَى الْأَزْدِيَّ الْبَصْرِيَّ النَّحْوِيَّ ذَكَرَ ابْنَ عَبَّاسٍ كَمَا ذَكَرَهُ زَيْدُ بْنُ أَبِي الزَّرْقَاءِ ، فَرِوَايَتُهُمَا مُتَّصِلَةٌ مَرْفُوعَةٌ ، وَقَالَ مُحْيِي السُّنَّةِ صَاحِبُ الْمَصَابِيحِ : وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُرْسَلًا . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : قَالَ أَبُو دَاوُدَ : أَكْثَرُ مَنْ رَوَاهُ عَنْ جَرِيرٍ لَا يَذْكُرُ فِيهِ ابْنَ عَبَّاسٍ ، يُرِيدُ أَنَّ أَكْثَرَ الرُّوَاةِ أَرْسَلُوهُ .