حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب فِي الْأَكْلِ مُتَّكِئًا

حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إسماعيل ، قال : نا حَمَّادٌ ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : مَا رُئِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْكُلُ مُتَّكِئًا قَطُّ ، وَلَا يَطَأُ عَقِبَهُ رَجُلَانِ ( مَا رُئِيَ ) عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ ( رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) بِالرَّفْعِ ( يَأْكُلُ مُتَّكِئًا ) قَالَ الْحَافِظُ : اخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي حُكْمِ الْأَكْلِ مُتَّكِئًا ، فَزَعَمَ ابْنُ الْقَاصِّ أَنَّ ذَلِكَ مِنَ الْخَصَائِصِ النَّبَوِيَّةِ ، وَتَعَقَّبَهُ الْبَيْهَقِيُّ فَقَالَ : قَدْ يُكْرَهُ لِغَيْرِهِ أَيْضًا لِأَنَّهُ مِنْ فِعْلِ الْمُتَعَظِّمِينَ ، وَأَصْلُهُ مَأْخُوذٌ مِنْ مُلُوكِ الْعَجَمِ ، قَالَ : فَإِنْ كَانَ بِالْمَرْءِ مَانِعٌ لَا يَتَمَكَّنُ مَعَهُ مِنَ الْأَكْلَ إِلَّا مُتَّكِئًا لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ كَرَاهَةً ، ثُمَّ سَاقَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ السَّلَفِ أَنَّهُمْ أَكَلُوا كَذَلِكَ ، وَأَشَارَ إِلَى حَمْلِ ذَلِكَ عَنْهُمْ عَلَى الضَّرُورَةِ وَفِي الْحَمْلِ نَظَرٌ ، انْتَهَى ( وَلَا يَطَأُ عَقِبَهُ رَجُلَانِ ) أَيْ : لَا يَطَأُ الْأَرْضَ خَلْفَهُ رَجُلَانِ . وَالْمَعْنَى أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يَمْشِي قُدَّامَ الْقَوْمِ ، بَلْ يَمْشِي فِي وَسَطِ الْجَمْعِ أَوْ فِي آخِرِهِمْ تَوَاضُعًا . قَالَ الطِّيبِيُّ : التَّثْنِيَةُ فِي رجلان لا تُسَاعِدُ هَذَا التَّأْوِيلَ ، وَلَعَلَّهُ كِنَايَةٌ عَنْ تَوَاضُعِهِ وَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَمْشِي مَشْيَ الْجَبَابِرَةِ مَعَ الْأَتْبَاعِ وَالْخَدَمِ ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَا ذَكَرَهُ لَا يُنَافِي قَوْلَ غَيْرِهِ ، وَفَائِدَةُ التَّثْنِيَةِ أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ وَاحِدٌ مِنَ الْخُدَّامِ وَرَاءَهُ كَأَنَسٍ وَغَيْرِهِ لِمَكَانِ الْحَاجَةِ بِهِ ، وَهُوَ لَا يُنَافِي التَّوَاضُعَ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ ، وَقَالَ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ : الرَّجُلَانِ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَضَمِّ الْجِيمِ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ ، وَيُحْتَمَلُ كَسْرُ الرَّاءِ وَسُكُونُ الْجِيمِ أَيِ : الْقَدَمَانِ ، وَالْمَعْنَى لَا يَمْشِي خَلْفَهُ أَحَدٌ ذُو رِجْلَيْنِ ، انْتَهَى .

قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ ، وَشُعَيْبٌ هَذَا هُوَ وَالِدُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ . وَوَقَعَ هَاهُنَا وَفِي كِتَابِ ابْنِ مَاجَهْ شُعَيْبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِيهِ ، وَهُوَ شُعَيْبُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ : كَانَ ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ يَنْسُبُهُ إِلَى جَدِّهِ حِينَ حَدَّثَ عَنْهُ وَذَلِكَ شَائِعٌ ، وَإِنْ أَرَادَ بِأَبِيهِ مُحَمَّدًا فَيَكُونُ الْحَدِيثُ مُرْسَلًا ، وَإِنَّ مُحَمَّدًا لَا صُحْبَةَ لَهُ وَإِنْ كَانَ أَرَادَ بأبيه جَدَّهُ عَبْدَ اللَّهِ فَيَكُونُ مُسْنَدًا ، وَشُعَيْبٌ قَدْ سَمِعَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَعْلَمُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث