بَاب ما جاء في أَكْلِ السِّبَاعِ
حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ ، قال : نا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ ، قال : حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ سُلَيْمَانُ بْنُ سُلَيْمٍ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ يَحْيَى بْنِ الْمِقْدَامِ عَنْ جَدِّهِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ قَالَ : غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْبَرَ ، فَأَتَتْ الْيَهُودُ فَشَكَوْا أَنَّ النَّاسَ قَدْ أَسْرَعُوا إِلَى حَظَائِرِهِمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَلَا لَا تَحِلُّ أَمْوَالُ الْمُعَاهَدِينَ إِلَّا بِحَقِّهَا ، وَحَرَامٌ عَلَيْكُمْ حُمُرُ الْأَهْلِيَّةِ ، وَخَيْلُهَا ، وَبِغَالُهَا ، وَكُلُّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ ، وَكُلُّ ذِي مِخْلَبٍ مِنْ الطَّيْرِ ( أَنَّ النَّاسَ ) أَيِ : الْمُسْلِمِينَ ( قَدْ أَسْرَعُوا إِلَى حَظَائِرِهِمْ ) جَمْعُ حَظِيرَةٍ بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ وَهِيَ الْمَوْضِعُ الَّذِي يُحَاطُ عَلَيْهِ لِتَأْوِيَ إِلَيْهِ الْغَنَمُ وَالْبَقَرُ يَقِيهِ الْبَرْدَ وَالرِّيحَ ، كَذَا فِي النِّهَايَةِ . وَقَالَ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ : الْمُرَادُ بِهِ أَرَادُوا أَخْذَ غَنَائِمِنَا وَإِبِلِنَا فَنَهَى عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَضَبَطَهَا الْقَارِي فِي الْمِرْاقَاةِ بِالْخَاءِ وَالضَّادِ الْمُعْجَمَتَيْنِ وَقَالَ : هِيَ النَّخْلَةُ الَّتِي يَنْتَشِرُ بُسْرُهَا وَهِيَ أَخْضَرُ أَيْ : أَسْرَعُوا إِلَى أَخْذِ ثِمَارِ نَخِيلِ الْيَهُودِ الَّذِينَ دَخَلُوا فِي الْعَهْدِ انْتَهَى ( أَلَا ) لِلتَّنْبِيهِ ( لَا تَحِلُّ أَمْوَالُ الْمُعَاهِدِينَ ) بِكَسْرِ الْهَاءِ وَقِيلَ : بِفَتْحِهَا أَيْ : أَهْلُ الْعَهْدِ وَالذِّمَّةِ ( إِلَّا بِحَقِّهَا ) أَيْ : إِلَّا بِحَقِّ تِلْكَ الْأَمْوَالِ ، فَإِنَّ حَقَّ مَالِ الْمُعَاهِدِ إِنْ كَانَ ذِمِّيًّا فَالْجِزْيَةُ ، وَإِنْ كَانَ مُسْتَأْمَنًا وَمَالُهُ لِلتِّجَارَةِ فَالْعُشْرُ ( وَحَرَامٌ عَلَيْكُمْ حُمُرُ الْأَهْلِيَّةِ وَخَيْلُهَا وَبِغَالُهَا ) فِيهِ دَلِيلٌ لِمَنْ قَالَ بِتَحْرِيمِ الْخَيْلِ . وَلَكِنَّ الْحَدِيثَ ضَعِيفٌ لَا يَصِحُّ الِاحْتِجَاجُ بِهِ وَقَدْ سَبَقَ الْكَلَامُ عَلَى إِبَاحَةِ الْخَيْلِ وَالْجَوَابُ عَنْ تَمَسُّكَاتِ مَنْ حَرَّمَهَا .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ . وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ : هَذَا مَنْسُوخٌ وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ . وَقَالَ النَّسَائِيُّ : الَّذِي قَبْلَهُ يَعْنِي حَدِيثَ جَابِرٍ أَصَحُّ مِنْ هَذَا وَيُشْبِهُ إِنْ كَانَ هَذَا صَحِيحًا أَنْ يَكُونَ مَنْسُوخًا ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ : أُذِنَ فِي لُحُومِ الْخَيْلِ دَلِيلٌ عَلَى ذَلِكَ .
وَقَالَ النَّسَائِيُّ أَيْضًا : لَا أَعْلَمُهُ رَوَاهُ غَيْرُ بَقِيَّةَ . وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : صَالِحُ بْنُ يَحْيَى بْنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ الْكِنْدِيُّ الشَّامِيُّ عَنْ أَبِيهِ فِيهِ نَظَرٌ . وَذَكَرَ الْخَطَّابِيُّ أَنَّ حَدِيثَ جَابِرٍ إِسْنَادُهُ جَيِّدٌ .
قَالَ : وَأَمَّا حَدِيثُ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ فَفِي إِسْنَادِهِ نَظَرٌ ، وَصَالِحُ بْنُ يَحْيَى بْنِ الْمِقْدَامِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ لَا يُعْرَفُ سَمَاعُ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضِهِمْ . وَقَالَ مُوسَى بْنُ هَارُونَ الْحَافِظُ : لَا يُعْرَفُ صَالِحُ بْنُ يَحْيَى وَلَا أَبُوهُ إِلَّا بِجَدِّهِ . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : هَذَا حَدِيثٌ ضَعِيفٌ .
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا : هَذَا إِسْنَادٌ مُضْطَرِبٌ . وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ : لَا يَصِحُّ هَذَا لِأَنَّ خَالِدًا أَسْلَمَ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ . وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : خَالِدٌ لَمْ يَشْهَدْ خَيْبَرَ ، وَكَذَلِكَ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : لَمْ يَشْهَدْ خَيْبَرَ إِنَّمَا أَسْلَمَ بَعْدَ الْفَتْحِ .
وَقَالَ أَبُو عُمَرَ النَّمَرِيُّ : وَلَا يَصِحُّ لِخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ مَشْهَدٌ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبْلَ الْفَتْحِ . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : إِسْنَادُهُ مُضْطَرِبٌ وَمَعَ اضْطِرَابِهِ مُخَالِفٌ لِحَدِيثِ الثِّقَاتِ ، هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ . وَحَدِيثُ جَابِرٍ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ النَّسَائِيُّ وَالْخَطَّابِيُّ ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي صَحِيحَيْهِمَا وَلَفْظُ مُسْلِمٍ : وَأَذِنَ فِي لُحُومِ الْخَيْلِ ، وَلَفْظُ الْبُخَارِيِّ : رَخَّصَ فِي لُحُومِ الْخَيْلِ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ .