بَاب مَا يَقُولُ الرَّجُلُ إِذَا طَعِمَ
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ ، قال : حدثنا ابْنُ وَهْبٍ ، قال : أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ ، عَنْ أَبِي عَقِيلٍ الْقُرَشِيِّ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَكَلَ أَوْ شَرِبَ قَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَ وَسَقَى ، وَسَوَّغَهُ ، وَجَعَلَ لَهُ مَخْرَجًا ( عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ ) بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ ( إِذَا أَكَلَ أَوْ شَرِبَ ) قَالَ الْقَارِي فِي شَرْحِ الْمِشْكَاةِ : الظَّاهِرُ أَنَّ أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ كَمَا فِي نُسْخَةٍ أَيْ : إِذَا جَمَعَ بَيْنَهُمَا ( قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَ وَسَقَى ) لَعَلَّ حَذْفَ الْمَفْعُولِ لِإِفَادَةِ الْعُمُومِ ( وَسَوَّغَهُ ) بِتَشْدِيدِ الْوَاوِ أَيْ : سَهَّلَ دُخُولَ كُلٍّ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ فِي الْحَلْقِ ( وَجَعَلَ لَهُ ) أَيْ : لِكُلٍّ مِنْهُمَا ( مَخْرَجًا ) أَيْ : مِنَ السَّبِيلَيْنِ فَتَخْرُجُ مِنْهُمَا الْفَضْلَةُ ، فَإِنَّهُ تَعَالَى جَعَلَ لِلطَّعَامِ مُقَامًا فِي الْمَعِدَةِ زَمَانًا كَيْ تَنْقَسِمَ مَضَارُّهُ وَمَنَافِعُهُ ، فَيَبْقَى مَا يَتَعَلَّقُ بِاللَّحْمِ وَالدَّمِ وَالشَّحْمِ وَيَنْدَفِعُ بَاقِيهِ وَذَلِكَ مِنْ عَجَائِبِ مَصْنُوعَاتِهِ وَمِنْ كَمَالِ فَضْلِهِ وَلُطْفِهِ بِمَخْلُوقَاتِهِ ، فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ . وَقَالَ الطِّيبِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : ذَكَرَ هَاهُنَا نِعَمًا أَرْبَعًا الْإِطْعَامَ وَالسَّقْيَ وَالتَّسْوِيغَ وَهُوَ تَسْهِيلُ الدُّخُولِ فِي الْحَلْقِ ، فَإِنَّهُ خَلَقَ الْأَسْنَانَ لِلْمَضْغِ وَالرِّيقَ لِلْبَلْعِ وَجَعَلَ الْمَعِدَةَ مُقَسِّمًا لِلطَّعَامِ لَهَا مَخَارِجُ ، فَالصَّالِحُ مِنْهُ يَنْبَعِثُ إِلَى الْكَبِدِ وَغَيْرُهُ يَنْدَفِعُ مِنْ طَرِيقِ الْأَمْعَاءِ ، كُلُّ ذَلِكَ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ الْكَرِيمِ ، وَنِعْمَةٌ يَجِبُ الْقِيَامُ بِمُوَاجَبِهَا مِنَ الشُّكْرِ بِالْجَنَانِ وَالْبَثِّ بِاللِّسَانِ وَالْعَمَلِ بِالْأَرْكَانِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .