حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى ، نا بَقِيَّةُ قَالَ : قُلْتُ لِمُحَمَّدٍ بْنَ رَاشِدٍ : قَوْلُهُ : هَامَ قَالَ : كَانَتْ الْجَاهِلِيَّةُ تَقُولُ : لَيْسَ أَحَدٌ يَمُوتُ فَيُدْفَنُ إِلَّا خَرَجَ مِنْ قَبْرِهِ هَامَةٌ قُلْتُ : فَقَوْلُهُ : صَفَرَ قَالَ : سَمِعْناُ أَنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ يَسْتَشْئِمُونَ بِصَفَرٍ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا صَفَرَ . قَالَ مُحَمَّدٌ : وَقَدْ سَمِعْنَا مَنْ يَقُولُ : هُوَ وَجَعٌ يَأْخُذُ فِي الْبَطْنِ ، فَكَانُوا يَقُولُونَ : هُوَ يُعْدِي فَقَالَ : لَا صَفَرَ . ( تَقُولُ لَيْسَ أَحَدٌ يَمُوتُ ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ : الْهَامَةُ الرَّأْسُ ، وَاسْمُ طَائِرٍ ، وَهُوَ الْمُرَادُ فِي الْحَدِيثِ ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَتَشَاءَمُونَ بِهَا وَهِيَ مِنَ طَيْرِ اللَّيْلِ ، وَقِيلَ : هِيَ الْبُومَةُ ، وَقِيلَ : كَانَتِ الْعَرَبُ تَزْعُمُ أَنَّ رُوحَ الْقَتِيلِ الَّذِي لَا يُدْرَكُ بِثَأْرِهِ تَصِيرُ هَامَةً فَتَقُولُ : اسْقُونِي فَإِذَا أُدْرِكَ بِثَأْرِهِ طَارَتْ . وَقِيلَ : كَانُوا يَزْعُمُونَ أَنَّ عِظَامَ الْمَيِّتِ وَقِيلَ : رُوحَهُ تَصِيرُ هَامَةً فَتَطِيرُ وَيُسَمُّونَهُ الصَّدَى ، فَنَفَاهُ الْإِسْلَامُ وَنَهَاهُمْ عَنْهُ ، وَذَكَرَهُ الْهَرَوِيُّ فِي الْهَاءِ وَالْوَاوِ ، وَذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ فِي الْهَاءِ وَالْيَاءِ انْتَهَى ( يَسْتَشْئِمُونَ بِصَفَرَ ) أَيْ : بشَهْرِ صَفَرَ وَيَعْتَقِدُونَ شَأْمَتَهُ ( هُوَ يُعْدِي ) مِنَ الْإِعْدَاءِ أَيْ : يَتَجَاوَزُ عَنِ الْمَرِيضِ إِلَى غَيْرِهِ .
المصدر: عون المعبود شرح سنن أبي داود
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-36/h/365671
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة