حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب فِيمَنْ أَعْتَقَ نَصِيبًا لَهُ مِنْ مَمْلُوكٍ

بَابٌ : فِيمَنْ أَعْتَقَ نَصِيبًا لَهُ مِنْ مَمْلُوكٍ حدثنا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ ، قال نا هَمَّامٌ . ( ح ) ونا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْمَعْنَى قال أَنَا هَمَّامٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ قال أبو داود قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ : عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ شِقْصًا لَهُ مِنْ غُلَامٍ ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : لَيْسَ لِلَّهِ شَرِيكٌ زَادَ ابْنُ كَثِيرٍ فِي حَدِيثِهِ : فَأَجَازَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِتْقَهُ باب فيمن أعتق نصيبا له من مملوك ( أَبُو الْوَلِيدِ ) الطَّيَالِسِيُّ فِي إِسْنَادِهِ ( عَنْ أَبِيهِ ) وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ مُرْسَلًا ( شِقْصًا ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ أَيْ : سَهْمًا وَنَصِيبًا مُبْهَمًا أَوْ مُعَيَّنًا . قَالَ السُّيُوطِيُّ : شِقْصًا أَوْ شَقِيصًا كِلَاهُمَا بِمَعْنًى وَهُوَ النَّصِيبُ فِي الْعَيْنِ الْمُشْتَرَكَةِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ( فَذُكِرَ ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ ( ذَلِكَ ) أَيْ : مَا ذُكِرَ مِنْ إِعْتَاقِ شِقْصٍ ( لَيْسَ لِلَّهِ شَرِيكٌ ) أَيِ : الْعِتْقُ لِلَّهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُعْتَقَ كُلُّهُ وَلَا يَجْعَلَ نَفْسَهُ شَرِيكًا له تَعَالَى ( فَأَجَازَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِتْقَهُ ) أَيْ : حَكَمَ بِعِتْقِهِ كُلِّهِ .

قَالَ الطِّيبِيُّ : إِنَّ السَّيِّدَ وَالْمَمْلُوكَ فِي كَوْنِهِمَا مَخْلُوقَيْنِ سَوَاءٌ إِلَّا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى فَضَّلَ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ ، وَجَعَلَهُ تَحْتَ تَصَرُّفِهِ تَمْتِيعًا ، فَإِذَا رَجَعَ بَعْضُهُ إِلَى الْأَصْلِ سَرَى بِالْغَلَبَةِ فِي الْبَعْضِ الْآخَرِ ، إِذْ لَيْسَ لِلَّهِ شَرِيكٌ مَا فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ انْتَهَى . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : يَنْبَغِي أَنْ يُعْتِقَ جَمِيعَ عَبْدِهِ ، فَإِنَّ الْعِتْقَ لِلَّهِ سُبْحَانَهُ ، فَإِنْ أَعْتَقَ بَعْضَهُ فَيَكُونُ أَمْرُ سَيِّدِهِ نَافِذًا فِيهِ بَعْدُ فَهُوَ كَشَرِيكٍ لَهُ تَعَالَى صُورَةٍ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ . وَلَفْظُ أَحْمَدَ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ رَجُلًا مِنْ قَوْمِنَا أَعْتَقَ شِقْصًا لَهُ مِنْ مَمْلُوكِهِ فَرَفَعَ ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَجَعَلَ خَلَاصَهُ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ وَقَالَ : لَيْسَ لِلَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - شَرِيكٌ .

وَفِي لَفْظٍ لَهُ : هُوَ حُرٌّ كُلُّهُ لَيْسَ لِلَّهِ شَرِيكٌ انْتَهَى . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَالْحَدِيثُ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمَمْلُوكَ يُعْتَقُ كُلُّهُ إِذَا أُعْتِقَ الشِّقْصُ مِنْهُ ، وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى عِتْقِ الشَّرِيكِ الْآخَرِ وَأَدَاءِ الْقِيمَةِ وَلَا عَلَى الِاسْتِسْعَاءِ ، أَلَا تَرَاهُ يَقُولُ : وَأَجَازَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِتْقَهُ وَقَالَ : لَيْسَ لِلَّهِ شَرِيكٌ فَنَفَى أَنْ يُقَارِنَ الْمِلْكُ الْعِتْقَ وَأَنْ يَجْتَمِعَا فِي شَخْصٍ وَاحِدٍ ، وَهَذَا إِذَا كَانَ الْمُعْتِقُ مُوسِرًا ، فَإِذَا كَانَ مُعْسِرًا كَانَ الْحُكْمُ بِخِلَافٍ ، عَلَى مَا وَرَدَ بَيَانُهُ فِي السُّنَّةِ انْتَهَى . وَسِيَأْتِي بَيَانُهُ مُفَصَّلًا .

قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ . وَقَالَ النَّسَائِيُّ : أَرْسَلَهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، ، وَهِشَامُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَسَاقَهُ عَنْهُمَا مُرْسَلًا وَقَالَ هِشَامٌ ، وَسَعِيدٌ أَثْبَتُ مِنْ هَمَّامٍ فِي قَتَادَةَ ، وَحَدِيثُهُمَا أَوْلَى بِالصَّوَابِ ، هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ . وَأَبُو الْمَلِيحِ اسْمُهُ عَامِرٌ وَيُقَالُ : عُمَرُ ، وَيُقَالُ : زَيْدٌ ، وَهُوَ ثِقَةٌ مُحْتَجٌّ بِحَدِيثِهِ فِي الصَّحِيحَيْنِ ، وَأَبُوهُ أُسَامَةُ بْنُ عُمَيْرٍ هُذَلِيٌّ بَصْرِيٌّ لَهُ صُحْبَةٌ ، وَلَا يُعْلَمُ أَنَّ أَحَدًا رَوَى عَنْهُ غَيْرُ ابْنِهِ أَبِي الْمَلِيحِ ، انْتَهَى .

وَقَالَ فِي الْفَتْحِ : حَدِيثُ أَبِي الْمَلِيحِ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيِّ بِإِسْنَادٍ قَوِيٍّ . وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ مِنْ حَدِيثِ سَمُرَةَ : أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ شِقْصًا لَهُ فِي مَمْلُوكٍ فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هُوَ كُلُّهُ فَلَيْسَ لِلَّهِ شَرِيكٌ انْتَهَى .

ورد في أحاديث2 حديثان
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث