حدثنا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ ، قال حدثنَا يَزِيدُ يَعْنِي : ابْنَ زُرَيْعٍ . ( ح ) ونا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، قال حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ وَهَذَا لَفْظُهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ أَعْتَقَ شِقْصًا لَهُ ، أَوْ شَقِيصًا لَهُ فِي مَمْلُوكٍ ، فَخَلَاصُهُ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ قُوِّمَ الْعَبْدُ قِيمَةَ عَدْلٍ ، ثُمَّ اسْتُسْعِيَ لِصَاحِبِهِ فِي قِيمَتِهِ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ : فِي حَدِيثِهِمَا جَمِيعًا : فَاسْتُسْعِي غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ . وَهَذَا لَفْظُ عَلِيٍّ ( فَخَلَاصُهُ ) كُلُّهُ مِنَ الرِّقِّ ( فِي مَالِهِ ) بِأَنْ يُؤَدِّيَ قِيمَةَ بَاقِيهِ مِنْ مَالِهِ ( قُوِّمَ ) بِضَمِّ الْقَافِ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ ( قِيمَةَ عَدْلٍ ) بِأَنْ لَا يُزَادَ قِيمَتَهُ وَلَا يَنْقُصَ ( ثُمَّ اسْتُسْعِيَ ) أَيْ : أُلْزِمَ الْعَبْدُ ( لِصَاحِبِهِ ) أَيْ : لِسَيِّدِ الْعَبْدِ الَّذِي هُوَ غَيْرُ مُعْتِقٍ لِحِصَّتِهِ ( فِي قِيمَتِهِ ) الْعَبْدُ ( غَيْرَ مَشْقُوقٍ ) فِي الِاكْتِسَابِ إِذَا عَجَزَ ( عَلَيْهِ ) أَيْ : عَلَى الْعَبْدِ . قَالَ الْعَيْنِيُّ : أَيْ : غَيْرَ مُكَلَّفٍ عَلَيْهِ فِي الِاكْتِسَابِ ، بَلْ يُكَلَّفُ الْعَبْدُ بِالِاسْتِسْعَاءِ قَدْرَ نَصِيبِ الشَّرِيكِ الْآخَرِ بِلَا تَشْدِيدٍ ، فَإِذَا دَفَعَهُ إِلَيْهِ عَتَقَ انْتَهَى . وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ . وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى الْأَخْذِ بِالِاسْتِسْعَاءِ إِذَا كَانَ الْمُعْتِقُ مُعْسِرًا . قَالَ فِي الْفَتْحِ : وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى الْأَخْذِ بِالِاسْتِسْعَاءِ إِذَا كَانَ الْمُعْتِقُ مُعْسِرًا أَبُو حَنِيفَةَ وَصَاحِبَاهُ وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ وَآخَرُونَ ، ثُمَّ اخْتَلَفُوا فَقَالَ الْأَكْثَرُ : يَعْتِقُ جَمِيعُهُ فِي الْحَالِ وَيَسْتَسْعِي الْعَبْدُ فِي تَحْصِيلِ قِيمَةِ نَصِيبِ الشَّرِيكِ . وَزَادَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى فَقَالَ : ثُمَّ يَرْجِعُ الْعَبْدُ عَلَى الْمُعْتِقِ الْأَوَّلِ بِمَا أَدَّاهُ لِلشَّرِيكِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَحْدَهُ : يَتَخَيَّرُ الشَّرِيكُ بَيْنَ الِاسْتِسْعَاءِ وَبَيْنَ عِتْقِ نَصِيبِهِ ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُعْتَقُ عِنْدَهُ ابْتِدَاءً إِلَّا النَّصِيبُ الْأَوَّلُ فَقَطْ ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا جَنَحَ إِلَيْهِ الْبُخَارِيُّ مِنْ أَنَّهُ يَصِيرُ كَالْمُكَاتَبِ انْتَهَى . وَقَالَ الْعَيْنِيُّ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ : وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ إِذَا كَانَ الْمُعْتِقُ مُوسِرًا فَالشَّرِيكُ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ أَعْتَقَ وَالْوَلَاءُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ ، وَإِنْ شَاءَ اسْتُسْعِيَ الْعَبْدُ فِي نِصْفِ الْقِيمَةِ ، فَإِذَا أَدَّاهَا عَتَقَ وَالْوَلَاءُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ ، وَإِنْ شَاءَ ضَمِنَ الْمُعْتِقُ نِصْفَ الْقِيمَةِ ، فَإِذَا أَدَّاهَا عَتَقَ وَرَجَعَ بِهَا الْمُضَمَّنُ عَلَى الْعَبْدِ فَاسْتَسْعَاهُ فِيهَا وَكَانَ الْوَلَاءُ لِلْمُعْتِقِ ، وَإِنْ كَانَ الْمُعْتِقُ مُعْسِرًا فَالشَّرِيكُ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ أَعْتَقَ وَإِنْ شَاءَ اسْتُسْعِيَ الْعَبْدُ فِي نِصْفِ قِيمَتِهِ ، فَأَيُّهُمَا فَعَلَ فَالْوَلَاءُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ . وَحَاصِلُ مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يَرَى بِتَجَزُّؤِ الْعِتْقِ وَأَنَّ يَسَارَ الْمُعْتِقِ لَا يَمْنَعُ السِّعَايَةَ انْتَهَى . ( قَالَ أَبُو دَاوُدَ فِي حَدِيثِهِمَا جَمِيعًا ) أَيْ : فِي حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ بِشْرٍ كِلَيْهِمَا عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ذِكْرُ الِاسْتِسْعَاءِ .
المصدر: عون المعبود شرح سنن أبي داود
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-36/h/365703
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة