بَاب أَيُّ الرِّقَابِ أَفْضَلُ
حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، قال نا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ ، قال حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ، عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الْيَعْمَرِيِّ ، عَنْ أَبِي نَجِيحٍ السُّلَمِيِّ قَالَ : حَاصَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَصْرِ الطَّائِفِ قَالَ مُعَاذٌ : سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ : بِقَصْرِ الطَّائِفِ بِحِصْنِ الطَّائِفِ كُلَّ ذَلِكَ فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَنْ بَلَغَ بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَهُ دَرَجَةٌ وَسَاقَ الْحَدِيثَ ، وَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : أَيُّمَا رَجُلٍ مُسْلِمٍ أَعْتَقَ رَجُلًا مُسْلِمًا ، فَإِنَّ اللَّهَ جَاعِلٌ وِقَاءَ كُلِّ عَظْمٍ مِنْ عِظَامِهِ عَظْمًا مِنْ عِظَامِ مُحَرَّرِهِ مِنْ النَّارِ ، وَأَيُّمَا امْرَأَةٍ أَعْتَقَتْ امْرَأَةً مُسْلِمَةً ، فَإِنَّ اللَّهَ جَاعِلٌ وِقَاءَ كُلِّ عَظْمٍ مِنْ عِظَامِهَا عَظْمًا مِنْ عِظَامِ مُحَرَّرِهَا مِنْ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ( عَنْ أَبِي نَجِيحٍ ) بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الْجِيمِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيبِ : هُوَ عَمْرُو بْنُ عَبْسَةَ ( السُّلَمِيِّ ) بِضَمِّ السِّينِ وَفَتْحِ اللَّامِ ( قَالَ حَاصَرْنَا ) . مِنَ الْمُحَاصَرَةِ أَيِ : الْإِحَاطَةُ وَالْمَنْعُ مِنَ الْمُضِيِّ لِلْأَمْرِ ( قَالَ مُعَاذٌ ) الرَّاوِي ( سَمِعْتُ أَبِي ) هِشَامًا ( يَقُولُ بِقَصْرِ الطَّائِفِ بِحِصْنِ الطَّائِفِ ) أَيْ : مَرَّةً قَالَ كَذَا وَمَرَّةً كَذَا وَكُلُّ ذَلِكَ بِمَعْنًى ( مَنْ بَلَغَ بِسَهْمٍ ) أَيْ : فِي جَسَدِ الْكَافِرِ ( فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَهُ دَرَجَةٌ ) وَتَمَامُ الْحَدِيثِ عِنْدَ النَّسَائِيِّ وَلَفْظُهُ مَنْ بَلَغَ بِسَهْمٍ فَهُوَ لَهُ دَرَجَةٌ فِي الْجَنَّةِ فَبَلَغْتُ يَوْمَئِذٍ سِتَّةَ عَشَرَ سَهْمًا ( أَيُّمَا رَجُلٍ مُسْلِمٍ أَعْتَقَ رَجُلًا مُسْلِمًا ) وَفِي تَقْيِيدِ الرَّقَبَةِ الْمُعْتَقَةِ بِالْإِسْلَامِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْفَضِيلَةَ لَا تُنَالُ إِلَّا بِعِتْقِ الْمُسْلِمَةِ ، وَإِنْ كَانَ فِي عِتْقِ الرَّقَبَةِ الْكَافِرَةِ فَضْلٌ لَكِنْ لَا يَبْلُغُ مَا وَعَدَ بِهِ هُنَا مِنَ الْأَجْرِ ( وِقَاءَ كُلِّ عَظْمٍ ) بِإِضَافَةِ الْوِقَاءِ إِلَى كُلِّ عَظْمٍ .
وَالْوِقَاءُ بِكَسْرِ الْوَاوِ وَتَخْفِيفِ الْقَافِ مَمْدُودًا مَا يُتَّقَى بِهِ وَمَا يَسْتُرُ الشَّيْءَ عَمَّا يُؤْذِيهِ . وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّ الْأَفْضَلَ لِلرَّجُلِ أَنْ يُعْتِقَ رَجُلًا وَلِلْمَرْأَةِ امْرَأَةً كَمَا فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ . قَالَهُ الْعَلْقَمِيُّ ( مِنْ عِظَامِهِ ) أَيِ : الْمُعْتِقُ بِكَسْرِ التَّاءِ ( عَظْمًا مِنْ عِظَامِ مُحَرَّرِهِ ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الرَّاءِ الْمُشَدَّدَةِ أَيْ : مِنْ عِظَامِ الْقِنِّ الَّذِي حَرَّرَهُ .
قَالَهُ الْمُنَاوِيُّ وَالْعَلْقَمِيُّ وَالْعُزَيْزِيُّ ( مِنَ النَّارِ ) جَزَاءً وِفَاقًا . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَحَدِيثُهُمْ مُخْتَصَرٌ فِي ذِكْرِ الرَّمْيِ . وَفِي طَرِيقِ النَّسَائِيِّ ذِكْرُ السَّبَبِ .
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَسَنٌ صَحِيحٌ . وَأَبُو نَجِيحٍ هُوَ عَمْرُو بْنُ عَبْسَةَ السُّلَمِيُّ .