أول كِتَاب الْحُرُوفِ وَالْقِرَاءَاتِ
حدثنا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ ، أخبرني أَبِي ، أخبرنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، نا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ أَبِي عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ : أَنَّ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ : وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنُ بِالْعَيْنِ . وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ يَعْنِي وَفَرَضْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي التَّوْرَاةِ أَنَّ نَفْسَ الْقَاتِلِ بِنَفْسِ الْمَقْتُولِ وِفَاقًا فَيُقْتَلُ بِهِ ، ( وَالْعَيْنُ بِالْعَيْنِ ) بِالرَّفْعِ ، وَسَيَجِيءُ بَيَانُ اخْتِلَافِ الْقِرَاءَةِ ، وَالْمَعْنَى أَيْ تُفْقَأُ الْعَيْنُ بِالْعَيْنِ . وَتَمَامُ الْآيَةِ وَالْأَنْفُ بِالْأَنْفِ : يَعْنِي يُجْدَعُ بِهِ ، وَالْأُذُنُ بِالْأُذُنِ : يَعْنِي تُقْطَعُ بِهَا ، وَالسِّنُّ بِالسِّنِّ : يَعْنِي تُقْلَعُ بِهَا ، وَأَمَّا سَائِرُ الْأَطْرَافِ وَالْأَعْضَاءِ فَيَجْرِي فِيهَا الْقِصَاصُ كَذَلِكَ ( وَالْجُرُوحُ قِصَاصٌ ) : يَعْنِي فِيمَا يُمْكِنُ أَنْ يُقْتَصُّ مِنْهُ ، وَهَذَا تَعْمِيمٌ بَعْدَ التَّخْصِيصِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذَكَرَ النَّفْسَ وَالْعَيْنَ وَالْأَنْفَ وَالْأُذُنَ ، فَخَصَّ هَذِهِ الْأَرْبَعَةَ بِالذِّكْرِ ثُمَّ قَالَ تَعَالَى : وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ عَلَى سَبِيلِ الْعُمُومِ فِيمَا يُمْكِنُ أَنْ يُقْتَصَّ مِنْهُ كَالْيَدِ وَالرِّجْلِ وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَيَيْنِ وَغَيْرِهَا ، وَأَمَّا مَا لَا يُمْكِنُ الْقِصَاصُ فِيهِ كَرَضٍّ فِي لَحْمٍ أَوْ كَسْرٍ فِي عَظْمٍ أَوْ جِرَاحَةٍ فِي بَطْنٍ يُخَافُ مِنْهَا التَّلَفُ فَلَا قِصَاصَ فِي ذَلِكَ وَفِيهِ الْأَرْشُ وَالْحُكُومَةُ .
قَالَهُ الْخَازِنُ . قَالَ الْبَغَوِيُّ فِي الْمَعَالِمِ : وَقَرَأَ الْكِسَائِيُّ ( وَالْعَيْنُ ) وَمَا بَعْدَهَا بِالرَّفْعِ . وَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَابْنُ عَامِرٍ وَأَبُو جَعْفَرٍ وَأَبُو عَمْرٍو : وَالْجُرُوحُ بِالرَّفْعِ فَقَطْ .
وَقَرَأَ الْآخَرُونَ كُلَّهَا بِالنَّصْبِ كَالنَّفْسِ انْتَهَى .