أول كِتَاب الْحُرُوفِ وَالْقِرَاءَاتِ
حدثنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، نا هَارُونُ بْنُ مُوسَى النَّحْوِيُّ ، عَنْ بُدَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : سَمِعْتُ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَؤُهَا : فَرُوحٌ وَرَيْحَانٌ ( سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقْرَؤُهَا ) : أَيْ فِي سُورَةِ الْوَاقِعَةِ ( فَرُوحٌ ) : أَيْ بِضَمِّ الرَّاءِ قَالَهُ السُّيُوطِيُّ ، وَالْقِرَاءَةُ الْمَشْهُورَةُ بِفَتْحِ الرَّاءِ . قَالَ الْبَغَوِيُّ : قَرَأَ يَعْقُوبُ بِضَمِّ الرَّاءِ وَالْبَاقُونَ بِفَتْحِهَا ، فَمَنْ قَرَأَ بِالضَّمِّ ، قَالَ الْحَسَنُ : مَعْنَاهُ ، يَخْرُجُ رُوحُهُ فِي الرَّيْحَانِ ، وَقَالَ قَتَادَةُ : الرَّوْحُ الرَّحْمَةُ ، أَيْ لَهُ الرَّحْمَةُ ، وَقِيلَ : مَعْنَاهُ فَحَيَاةٌ وَبَقَاءٌ لَهُمْ ، وَمَنْ قَرَأَ بِالْفَتْحِ مَعْنَاهُ : فَلَهُ رَوْحٌ وَهُوَ الرَّاحَةُ وَهُوَ قَوْلُ مُجَاهِدٍ . وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ : فَرَحٌ .
وَقَالَ الضَّحَّاكُ : مَغْفِرَةٌ وَرَحْمَةٌ ، انْتَهَى ( وَرَيْحَانُ ) : أَيْ وَلَهُ اسْتِرَاحَةٌ ، وَقِيلَ : رِزْقٌ . قَالَ فِي الدُّرِّ الْمَنْثُورِ . أَخْرَجَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي فَضَائِلِهِ ، وَأَحْمَدُ ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، وَالْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَالْحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ فِي النَّوَادِرِ ، وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ ، وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ ، وَابْنُ مَرْدَوْيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقْرَأُ : فَرُوحٌ وَرَيْحَانٌ : بِرَفْعِ الرَّاءِ ، انْتَهَى .
وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ قَالَ أَبُو عِيسَى أَيِ الرَّمْلِيُّ أَحَدُ رُوَاةِ أَبِي دَاوُدَ : بَلَغَنِي عَنْ أَبِي دَاوُدَ أَنَّهُ قَالَ : هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ ، انْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَسَنٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ هَارُونَ الْأَعْوَرِ ، هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ . وَهَارُونُ الْأَعْوَرُ هُوَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ، وَيُقَالُ : أَبُو مُوسَى هَارُونُ بْنُ مُوسَى الْمَقْرِيُّ النَّحْوِيُّ الْبَصْرِيُّ ، وَهُوَ مِمَّنِ اتَّفَقَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَلَى الِاحْتِجَاجِ بِحَدِيثِهِ ، انْتَهَى .