أول كِتَاب الْحُرُوفِ وَالْقِرَاءَاتِ
حدثنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ مَعْمَرٌ : وَرُبَمَا ذَكَرَ ابْنَ الْمُسَيِّبِ قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ يقرؤون : ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ﴾وَأَوَّلُ مَنْ قَرَأَهَا : مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ مَرْوَانُ قَالَ أَبُو دَاوُدَ : هَذَا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ وَالزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ . ( أنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ ) : عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( قَالَ مَعْمَرٌ : وَرُبَّمَا ذَكَرَ ) : أَيِ الزُّهْرِيُّ فِي سَنَدِهِ ( ابْنُ الْمُسَيَّبِ ) : مَفْعُولُ ذَكَرَ ، وَهُوَ سَعِيدٌ قَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي جَامِعِهِ ، وَقَدْ رَوَى بَعْضُ أَصْحَابِ الزُّهْرِيِّ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ كَانُوا يَقْرَءُونَ ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ﴾وروى عبد الرزاق ، عن معمر ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبا بكر وعمر كانوا يقرؤون ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ﴾انْتَهَى كَلَامُ التِّرْمِذِيِّ ( يَقْرَءُونَ ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ﴾ : أَيْ بِإِثْبَاتِ الْأَلِفِ بَعْدَ الْمِيمِ . قَالَ فِي الْغَيْثِ : قَرَأَ عَاصِمٌ وَعَلِيٌّ بِإِثْبَاتِ أَلِفٍ بَعْدَ الْمِيمِ ، وَالْبَاقُونَ بِحَذْفِهَا ، انْتَهَى .
وَقَالَ الْبَغَوِيُّ : قَرَأَ عَاصِمٌ وَالْكِسَائِيُّ وَيَعْقُوبُ ( مَالِكِ ) : وَقَرَأَ الْآخَرُونَ ( مَلِكِ ) : قَالَ قَوْمٌ : مَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ مِثْلَ فَرِهِينَ وَفَارِهِينَ وَحَذِرِينَ وَحَاذِرِينَ ، انْتَهَى ( وَأَوَّلُ مَنْ قَرَأَهَا مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ ) : أَيْ بِحَذْفِ الْأَلِفِ بَعْدَ الْمِيمِ ( مَرْوَانُ ) : بْنُ الْحَكَمِ ، وَهَذِهِ مَقُولَةٌ لِلزُّهْرِيِّ ، وَفِي الدُّرِّ : أَخْرَجَ وَكِيعٌ فِي تَفْسِيرِهِ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَأَبُو دَاوُدَ وَابْنُهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ كَانُوا يَقْرَءُونَهَا ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ﴾وَأَوَّلُ مَنْ قَرَأَهَا مَلِكِ بِغَيْرِ أَلِفٍ مَرْوَانُ ، انْتَهَى . قَالَ الْحَافِظُ عِمَادُ الدِّينِ بْنُ كَثِيرٍ فِي تَفْسِيرِهِ : قَرَأَ بَعْضُ الْقُرَّاءِ مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ ، وَقَرَأَ آخَرُونَ ( مَالِكِ ) : وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ مُتَوَاتِرٌ فِي السَّبْعِ ، وَيُقَالُ : مَالِكِ بِكَسْرِ اللَّامِ وَبِإِسْكَانِهَا ، وَيُقَالُ : مَلِيكِ أَيْضًا ، وَأَشْبَعَ نَافِعٌ كَسْرَةَ الْكَافِ ، فَقَرَأَ مَلِكِي يَوْمِ الدِّينِ . وَقَدْ رَجَّحَ كُلًّا مِنَ الْقِرَاءَتَيْنِ مُرَجِّحُونَ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى ، وَكِلَاهُمَا صَحِيحَةٌ حَسَنَةٌ .
وَرَجَّحَ الزَّمَخْشَرِيُّ مَلِكِ ؛ لِأَنَّهَا قِرَاءَةُ أَهْلِ الْحَرَمَيْنِ ، وَلِقَوْلِهِ : لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ وَحُكِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ قَرَأَ مَلَكَ يَوْمَ الدِّينِ : عَلَى أَنَّهُ فَعِلٌ وَفَاعِلٌ وَمَفْعُولٌ ، وَهَذَا شَاذٌّ غَرِيبٌ جِدًّا وَقَدْ رَوَى أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ فِي ذَلِكَ شَيْئًا غَرِيبًا حَيْثُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَزْدِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَدِيِّ بْنِ الْفَضْلِ ، عَنْ أَبِي الْمُطَرِّفِ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَمُعَاوِيَةَ وَابْنَهُ يَزِيدَ بْنَ مُعَاوِيَةَ كَانُوا يَقْرَءُونَ ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ﴾قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : وَأَوَّلُ مَنْ أَحْدَثَ ( مَلِكِ ) مَرْوَانُ . قُلْتُ : مَرْوَانُ عِنْدَهُ عِلْمٌ بِصِحَّةِ مَا قَرَأَهُ ، لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ ابْنُ شِهَابٍ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَدْ رُوِيَ مِنْ طُرُقٍ مُتَعَدِّدَةٍ أَوْرَدَهَا ابْنُ مَرْدَوْيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقْرَأُهَا ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ﴾انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ ابْنِ كَثِيرٍ ( قَالَ أَبُو دَاوُدَ هَذَا ) : أَيْ حَدِيثُ الزُّهْرِيِّ الْمُرْسَلُ ( أَصَحُّ مِنْ ) : حَيْثُ الْإِسْنَادِ مِنْ ( حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ ) : الْمُتَّصِلِ ، وَحَدِيثُ أَنَسٍ هَذَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ بِقَوْلِهِ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ ، نَا أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ الرَّمْلِيُّ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ - وَأَرَاهُ قَالَ : وَعُثْمَانَ - كَانُوا يَقْرَءُونَ ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ﴾، هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ هَذَا الشَّيْخِ أَيُّوبَ بْنِ سُوَيْدٍ الرَّمْلِيِّ ، انْتَهَى .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ هَذَا قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمَلِكِ : ارْمِ بِهِ ، وَضَعَّفَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ ، انْتَهَى . وَفِي الدُّرِّ الْمَنْثُورِ أَخْرَجَ أَحْمَدُ فِي الزُّهْدِ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ أَبِي دَاوُدَ وَابْنُ الْأَنْبَارِيِّ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ كَانُوا يَقْرَءُونَ ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ﴾بِالْأَلِفِ ، انْتَهَى ( وَالزُّهْرِيِّ ) : عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ السَّابِقِ الزُّهْرِيِّ ، وَالْمَعْنَى أَنَّ حَدِيثَ الزُّهْرِيِّ الْمُرْسَلَ أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْمُتَّصِلِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَحَدِيثُ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْإِفْرَادِ ، انْتَهَى .
وَفِي الدُّرِّ : وَأَخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَابْنُ أَبِي دَاوُدَ فِي الْمَصَاحِفِ مِنْ طَرِيقِ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ كَانُوا يَقْرَءُونَ ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ﴾وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْكَبِيرِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ : قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ﴾بِالْأَلِفِ . وَأَخْرَجَ وَكِيعٌ وَالْفِرْيَابِيُّ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ مِنْ طُرُقٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ﴾بِالْأَلِفِ ، وَأَخْرَجَ وَكِيعٌ وَالْفِرْيَابِيُّ وعَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ وابْنُ أبي داود عن أبي هريرة أَنَّهُ كَانَ يُقْرَؤُها ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ﴾بِالْأَلِفِ ، انْتَهَى .