أول كتاب الحمام
حدثنا مُوسَى بْنُ إِسْماَعِيلَ ، نا حَمَّادٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ ، عَنْ أَبِي عُذْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ دُخُولِ الْحَمَّامَاتِ ، ثُمَّ رَخَّصَ لِلرِّجَالِ أَنْ يَدْخُلُوهَا فِي الْمَيَازِرِ ( عَنْ أَبِي عُذْرَةَ ) : بِضَمِّ الْعَيْنِ وَسُكُونِ الذَّالِ ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيِّ عَنْ أَبِي عُذْرَةَ - وَكَانَ قَدْ أَدْرَكَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( فِي الْمَيَازِرِ ) : جَمْعُ مِئْزَرٍ وَهُوَ الْإِزَارُ . قَالَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ : وَإِنَّمَا لم يُرَخَّصُ لِلنِّسَاءِ فِي دُخُولِ الْحَمَّامِ ; لِأَنَّ جَمِيعَ أَعْضَائِهِنَّ عَوْرَةٌ وَكَشْفَهَا غَيْرُ جَائِزٍ إِلَّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ ، مِثْلُ أَنْ تَكُونَ مَرِيضَةً تَدْخُلُ لِلدَّوَاءِ ، أَوْ تَكُونَ قَدِ انْقَطَعَ نِفَاسُهَا تَدْخُلُ لِلتَّنْظِيفِ ، أَوْ تَكُونَ جُنُبًا وَالْبَرْدُ شَدِيدٌ وَلَمْ تَقْدِرْ عَلَى تَسْخِينِ الْمَاءِ وَتَخَافُ مِنَ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ الْبَارِدِ ضَرَرًا . وَلَا يَجُوزُ لِلرِّجَالِ الدُّخُولُ بِغَيْرِ إِزَارٍ سَاتِرٍ لِمَا بَيْنَ سُرَّتِهِ وَرُكْبَتِهِ ، انْتَهَى .
وَفِي النَّيْلِ : وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الدُّخُولِ لِلذُّكُورِ بِشَرْطِ لُبْسِ الْمَآزِرِ ، وَتَحْرِيمِ الدُّخُولِ بِدُونِ مِئْزَرٍ ، وَعَلَى تَحْرِيمِهِ عَلَى النِّسَاءِ مُطْلَقًا . فَالظَّاهِرُ الْمَنْعُ مُطْلَقًا ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ حَدِيثُ عَائِشَةَ الْآتِي ، وَهُوَ أَصَحُّ مَا فِي الْبَابِ إِلَّا لِمَرِيضَةٍ أَوْ نُفَسَاءَ ، كَمَا فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، انْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ .
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، وَإِسْنَادُهُ لَيْسَ بِذَاكَ الْقَائِمِ وَسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ عَنْ أَبِي عُذْرَةَ : هَلْ يُسَمَّى ؟ فَقَالَ : لَا أَعْلَمُ أَحَدًا سَمَّاهُ . هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ . وَقِيلَ : إِنَّ أَبَا عُذْرَةَ أَدْرَكَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنِ حَازِمٍ الْحَافِظُ : لَا يُعْرَفُ هَذَا الْحَدِيثُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَأَبُو عُذْرَةَ غَيْرُ مَشْهُورٍ ، وَأَحَادِيثُ الْحَمَّامِ كُلُّهَا مَعْلُولَةٌ ، وَإِنَّمَا يَصِحُّ مِنْهَا عَنِ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - ، فَإِنْ كَانَ هَذَا الْحَدِيثُ مَحْفُوظًا فَهُوَ صَرِيحٌ ، انْتَهَى .