أول كتاب الحمام
حدثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ، نا زُهَيْرٌ ، نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّهَا سَتُفْتَحُ لَكُمْ أَرْضُ الْعَجَمِ ، وَسَتَجِدُونَ فِيهَا بُيُوتًا يُقَالُ لَهَا : الْحَمَّامَاتُ فَلَا يَدْخُلَنَّهَا الرِّجَالُ إِلَّا بِالْأُزُرِ ، وَامْنَعُوهَا النِّسَاءَ إِلَّا مَرِيضَةً أَوْ نُفَسَاءَ ( إِنَّهَا ) : الضَّمِيرُ لِلْقِصَّةِ ( الْحَمَّامَاتُ ) : جَمْعُ حَمَّامٍ بِالتَّشْدِيدِ بَيْتٌ مَعْلُومٌ وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَوْمَئِذٍ فِيهِمْ حَمَّامٌ . وَفِي الْحَدِيثِ إِخْبَارٌ عَمَّا سَيَكُونُ وَقَدْ كَانَ الْآنَ ، فَفِيهِ مُعْجِزَةٌ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( فَلَا يَدْخُلَنَّهَا الرِّجَالُ ) : نَهْيٌ مُؤَكَّدٌ ( إِلَّا بِالْأُزُرِ ) : بِضَمَّتَيْنِ جَمْعُ إِزَارٍ ( وَامْنَعُوهَا ) : أَيِ الْحَمَّامَاتِ ( النِّسَاءَ ) : أَيْ وَلَوْ بِالْأُزُرِ ( إِلَّا مَرِيضَةً أَوْ نُفَسَاءَ ) : فَتَدْخُلُهَا إِمَّا وَحْدَهَا أَوْ بِإِزَارٍ عَلَيْهَا ، وَتَغْتَسِلُ لِلتَّدَاوِي . وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَدْخُلَ الْحَمَّامَ إِلَّا بِضَرُورَةٍ .
كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ . وَفِي النَّيْلِ . وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى تَقْيِيدِ الْجَوَازِ لِلرِّجَالِ بِلُبْسِ الْإِزَارِ ، وَوُجُوبِ الْمَنْعِ عَلَى الرِّجَالِ لِلنِّسَاءِ إِلَّا لِعُذْرِ الْمَرَضِ وَالنِّفَاسِ ، انْتَهَى .
وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ مِنْ ذُكُورِ أُمَّتِي فَلَا يَدْخُلِ الْحَمَّامَ إِلَّا بِمِئْزَرٍ ، وَمَنْ كَانَتْ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ مِنْ إِنَاثِ أُمَّتِي فَلَا تَدْخُلِ الْحَمَّامَ وَفِي إِسْنَادِهِ أَبُو خَيْرَةَ ، قَالَ الذَّهَبِيُّ : لَا يُعْرَفُ . وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَدْخُلِ الْحَمَّامَ بِغَيْرِ إِزَارٍ . وَفِي إِحْيَاءِ الْعُلُومِ : دَخَلَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَمَّامَاتِ الشَّامِ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : نِعْمَ الْبَيْتُ بَيْتُ الْحَمَّامِ يُطَهِّرُن الْبَدَنَ .
رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَأَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : بِئْسَ الْبَيْتُ بَيْتُ الْحَمَّامِ يُبْدِي الْعَوْرَاتِ وَيُذْهِبُ الْحَيَاءَ . وَلَا بَأْسَ لِطَالِبِ فَائِدَتِهِ عِنْدَ الِاحْتِرَازِ عَنْ آفَتِهِ .
انْتَهَى مُخْتَصَرًا . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ . وَفِي إِسْنَادِهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادِ بْنِ أَنْعَمَ الْإِفْرِيقِيُّ وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ رَافِعٍ التَّنُوخِيُّ قَاضِي إِفْرِيقِيَةَ ، وَقَدْ غَمَزَهُ الْبُخَارِيُّ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ .