حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب فِي التَّعَرِّي

حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ، نا أَبِي . ( ح ) ونا ابْنُ بَشَّارٍ ، نا يَحْيَى نَحْوَهُ عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ عَوْرَاتُنَا مَا نَأْتِي مِنْهَا ، وَمَا نَذَرُ ؟ قَالَ : احْفَظْ عَوْرَتَكَ إِلَّا مِنْ زَوْجَتِكَ ، أَوْ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِذَا كَانَ الْقَوْمُ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ ؟ قَالَ : إِنْ اسْتَطَعْتَ أَنْ لَا يَرَيَنَّهَا أَحَدٌ فَلَا يَرَيَنَّهَا قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِذَا كَانَ أَحَدُنَا خَالِيًا ؟ قَالَ : اللَّهُ أَحَقُّ أَنْ يُسْتَحْيَى مِنْهُ مِنْ النَّاسِ ( نَا أَبِي ) : هُوَ مَسْلَمَةُ الْقَعْنَبِيُّ . ( نَا يَحْيَى ) : هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ .

قَالَ الْمِزِّيُّ : وَأَخْرَجَ النَّسَائِيُّ فِي عِشْرَةِ النِّسَاءِ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَلِيٍّ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ بَهْزٍ ، انْتَهَى . قُلْتُ : هُوَ فِي السُّنَنِ الْكُبْرَى لِلنَّسَائِيِّ وَلَيْسَ فِي السُّنَنِ الصُّغْرَى لَهُ ، وَلِذَا قَالَ ابْنُ تَيْمِيَةَ فِي الْمُنْتَقَى : أَخْرَجَهُ الْخَمْسَةُ إِلَّا النَّسَائِيَّ ( نَحْوَهُ ) : أَيْ حَدِيثِ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيِّ ، فَمَسْلَمَةُ وَيَحْيَى كِلَاهُمَا يَرْوِيَانِ عَنْ بَهْزٍ ( عَنْ أَبِيهِ ) : حَكِيمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ ( عَنْ جَدِّهِ ) : أَيْ جَدِّ بَهْزٍ ، وَهُوَ مُعَاوِيَةُ بْنُ حَيْدَةَ الْقُشَيْرِيُّ ( عَوْرَاتُنَا ) : أَيْ : أَيَّ عَوْرَةٍ نَسْتُرُهَا وَأَيَّ عَوْرَةٍ نَتْرُكُ سِتْرَهَا ؟ ( احْفَظْ عَوْرَتَكَ ) : أَيِ اسْتُرْهَا كُلَّهَا ( إِلَّا مِنْ زَوْجَتِكَ أَوْ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ ) : فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُمَا النَّظَرُ إِلَى ذَلِكَ مِنْهُ ، وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ النَّظَرُ . قَالَ الشَّوْكَانِيُّ : وَيَدُلُّ أَيْضًا عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ النَّظَرُ لِغَيْرِ مَنِ اسْتُثْنِيَ ، وَمِنْهُ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ وَالْمَرْأَةُ لِلْمَرْأَةِ .

وكَمَا دَلَّ مَفْهُومُ الِاسْتِثْنَاءِ عَلَى ذَلِكَ فَقَدْ دَلَّ عَلَيْهِ مَنْطُوقُ قَوْلِهِ فَإِذَا كَانَ الْقَوْمُ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ . وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّعَرِّيَ فِي الْخَلَاءِ غَيْرُ جَائِزٍ مُطْلَقًا . وَقَدِ اسْتَدَلَّ الْبُخَارِيُّ عَلَى جَوَازِهِ فِي الْغُسْلِ بِقِصَّةِ مُوسَى وَأَيُّوبَ .

وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الْجَوَازِ مُطْلَقًا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ بِلَفْظِ . قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِيَّاكُمْ وَالتَّعَرِّيَ ، فَإِنَّ مَعَكُمْ مَنْ لَا يُفَارِقُكُمْ إِلَّا عِنْدَ الْغَائِطِ وَحِينَ يُفْضِي الرَّجُلُ إِلَى أَهْلِهِ ، فَاسْتَحْيُوهُمْ وَأَكْرِمُوهُمْ ( بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ ) : أَيْ مُخْتَلِطُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ ، مُجْتَمِعُونَ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ ، وَلَا يَقُومُونَ مِنْ مَوْضِعِهِمْ ، فَلَا نَقْدِرُ عَلَى سَتْرِ الْعَوْرَةِ ، وَعَلَى الْحِجَابِ مِنْهُمْ عَلَى الْوَجْهِ الْأَتَمِّ وَالْكَمَالِ فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ ، لِضِيقِ الْإِزَارِ أَوْ لِانْحِلَالِهِ لِبَعْضِ الضَّرُورَةِ ، فَكَيْفَ نَصْنَعُ بِسَتْرِ الْعَوْرَةِ وَكَيْفَ نُحْجَبُ مِنْهُمْ ( أَنْ لَا يَرَيَنَّهَا أَحَدٌ فَلَا يَرَيَنَّهَا ) : وَلَفْظُ التِّرْمِذِيِّ فِي الِاسْتِئْذَانِ أَنْ لَا يَرَاهَا أَحَدٌ فَلَا ترينها . وَلَفْظُ ابْنِ مَاجَهْ فِي النِّكَاحِ أَنْ لَا تُرِيَهَا أَحَدًا فَلَا تُرِيَنَّهَا .

وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ السَّتْرِ لِلْعَوْرَةِ ؛ لِقَوْلِهِ : فَلَا يَرَيَنَّهَا وَلِقَوْلِهِ : احْفَظْ عَوْرَتَكَ ( أَنْ يُسْتَحْيَى مِنْهُ ) : بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ ، أَيْ : فَاسْتُرْ طَاعَةً لَهُ وَطَلَبًا لِمَا يُحِبُّهُ مِنْكَ وَيُرْضِيهُ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ فَاسْتُرْ مِنْهُ إِذْ لَا يُمْكِنُ الِاسْتِتَارُ مِنْهُ تَعَالَى ، قَالَهُ السِّنْدِيُّ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَسَنٌ .

هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الِاخْتِلَافُ فِي بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ ، وَجَدُّهُ هُوَ مُعَاوِيَةُ بْنُ حَيْدَةَ الْقُشَيْرِيُّ لَهُ صُحْبَةٌ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث