حدثنا الْقَعْنَبِيُّ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ لُبْسِ الْقَسِّيِّ ، وَعَنْ لُبْسِ الْمُعَصْفَرِ ، وَعَنْ تَخَتُّمِ الذَّهَبِ ، وَعَنْ الْقِرَاءَةِ فِي الرُّكُوعِ ( نَهَى ) . وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ نَهَانِي ( عَنْ لُبْسِ الْقَسِّيِّ ) : بِفَتْحِ الْقَافِ وَتَشْدِيدِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا يَاءُ نِسْبَةٍ . وَذَكَرَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي غَرِيبِ الْحَدِيثِ : أَنَّ أَهْلَ الْحَدِيثِ يَقُولُونَهُ بِكَسْرِ الْقَافِ ، وَأَهْلَ مِصْرَ يَفْتَحُونَهَا ، وَهِيَ نِسْبَةٌ إِلَى بَلَدٍ يُقَالُ لَهَا الْقَسُّ ، قَالَهُ الْحَافِظُ . وَالْقَسِّيُّ : ثِيَابٌ يُؤْتَى بِهَا مِنْ مِصْرَ أَوِ الشَّامِ مُضَلَّعَةٌ فِيهَا حَرِيرٌ فِيهَا أَمْثَالُ الْأُتْرُجِّ ، وَهَذَا التَّفْسِيرُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَلِيٍّ مُعَلَّقًا ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مَوْصُولًا بِاخْتِلَافِ بَعْضِ الْأَلْفَاظِ . وَمَعْنَى قَوْلِهِ ( مُضَلَّعَةٌ ) أَيْ فِيهَا خُطُوطٌ عَرِيضَةٌ كَالْأَضْلَاعِ ، وَقَوْلُهُ : فِيهَا أَمْثَالُ الْأُتْرُجِّ ، أَيْ أَنَّ الْأَضْلَاعَ الَّتِي فِيهَا غَلِيظَةٌ مُعْوَجَّةٌ . وَقَوْلُهُ : فِيهَا حَرِيرٌ ، يُشْعِرُ بِأَنَّهَا لَيْسَتْ حَرِيرًا صِرْفًا . وَحَكَى النَّوَوِيُّ عَنِ الْعُلَمَاءِ أَنَّهَا ثِيَابٌ مَخْلُوطَةٌ بِالْحَرِيرِ ، وَقِيلَ : مِنَ الْخَزِّ ، وَهُوَ رَدِيءُ الْحَرِيرِ . ( وعَنْ لُبْسِ الْمُعَصْفَرِ ) : هُوَ الْمَصْبُوغُ بِالْعُصْفُرِ ( وَعَنْ تَخَتُّمِ الذَّهَبِ ) : قَالَ النَّوَوِيُّ : أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى إِبَاحَةِ خَاتَمِ الذَّهَبِ لِلنِّسَاءِ ، وَأَجْمَعُوا عَلَى تَحْرِيمِهِ لِلرِّجَالِ ( وَعَنِ الْقِرَاءَةِ فِي الرُّكُوعِ ) وَزَادَ فِي الرِّوَايَةِ الْآتِيَةِ وَالسُّجُودِ ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى تَحْرِيمِ الْقِرَاءَةِ فِي هَذَيْنِ الْمَحِلَّيْنِ لِأَنَّ وَظِيفَتَهُمَا إِنَّمَا هِيَ التَّسْبِيحُ وَالدُّعَاءُ لِمَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : نُهِيتُ أَنْ أَقْرَأَ الْقُرْآنَ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا ، فَأَمَّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ ، وَأَمَّا السُّجُودُ فَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ . وَالْحَدِيثُ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى تَحْرِيمِ الْأَشْيَاءِ الْمَذْكُورَةِ فِيهِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : إِنَّمَا حُرِّمَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ عَلَى الرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ . قَالَ : وَقَدْ كُرِهَ لِلنِّسَاءِ أَنْ تَتَخَتَّمَ بِالْفِضَّةِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ زِيِّ الرِّجَالِ ، فَإِذَا لَمْ يَجِدْنَ ذَهَبًا ، فَلْيُصَفِّرُنَّهُ بِزَعْفَرَانٍ ، أَوْ نَحْوِهِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا . |
المصدر: عون المعبود شرح سنن أبي داود
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-36/h/365845
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة