بَاب مَنْ كَرِهَهُ
حدثنا مُوسَى بْنُ إِسْماَعِيلَ ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، نا ابْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى فِي خَمِيصَةٍ ، لَهَا أَعْلَامٌ ، فَنَظَرَ إِلَى أَعْلَامِهَا ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ : اذْهَبُوا بِخَمِيصَتِي هَذِهِ إِلَى أَبِي جَهْمٍ فَإِنَّهَا أَلْهَتْنِي آنِفًا فِي صَلَاتِي ، وَائتُونِي بِأَنْبِجَانِيَّتِهِ قَالَ أَبُو دَاوُدَ : أَبُو جَهْمٍ بْنُ حُذَيْفَةَ مِنْ بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبِ بْنِ غَانِمٍ . ( صَلَّى فِي خَمِيصَةٍ ) : بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ الْمِيمِ وَبِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ . قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ : الْخَمِيصَةُ : كِسَاءٌ أَسْوَدُ مُعَلَّمُ الطَّرَفَيْنِ وَيَكُونُ مِنْ خَزٍّ أَوْ صُوفٍ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُعَلَّمًا فَلَيْسَ بِخَمِيصَةٍ ، انْتَهَى .
وَفِي النِّهَايَةِ : هِيَ ثَوْبُ خَزٍّ أَوْ صُوفٍ مُعَلَّمٍ ، وَقِيلَ لَا تُسَمَّى خَمِيصَةٌ إِلَّا أَنْ تَكُونَ سَوْدَاءَ مُعَلَّمَةً وَكَانَتْ مِنْ لِبَاسِ النَّاسِ قَدِيمًا ، انْتَهَى . ( إِلَى أَبِي جَهْمٍ ) : هُوَ عُبَيْدٌ ، وَيُقَالُ : عَامِرُ بْنُ حُذَيْفَةَ الْقُرَشِيُّ الْعَدَوِيُّ صَحَابِيٌّ مَشْهُورٌ ، وَإِنَّمَا خَصَّهُ صلى الله عليه وسلم بِإِرْسَالِ الْخَمِيصَةِ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ أَهْدَاهَا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ ( فَإِنَّهَا أَلْهَتْنِي ) : أَيْ شَغَلَتْنِي يُقَالُ لَهِيَ بِالْكَسْرِ إِذَا غَفَلَ وَلَهَى بِالْفَتْحِ إِذَا لَعِبِ ( آنِفًا ) : أَيْ قَرِيبًا وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنِ ائْتِنَافِ الشَّيْءِ أَيِ ابْتِدَائِهِ ( فِي صَلَاتِي ) : أَيْ عَنْ كَمَالِ الْحُضُورِ فِيهَا ( وائْتُونِي بِأَنْبِجَانِيَّتِهِ ) : بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ النُّونِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ وَتَخْفِيفِ الْجِيمِ وَبَعْدَ النُّونِ يَاءُ النِّسْبَةِ كِسَاءٌ غَلِيظٌ لَا عَلَمَ لَهُ ، وَلَعَلَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ تَطْيِيبُ خَاطِرِهِ لِئَلَّا يَنْكَسِرَ وَيَرَى أَنَّ هَدَيْتَهُ رَدٌّ عَلَيْهِ .