بَاب فِي الْحَرِيرِ لِلنِّسَاءِ
حدثنا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ ، ثنا أَبُو أَحْمَدَ يَعْنِي : الزُّبَيْرِيَّ ، نا مِسْعَرٌ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : كُنَّا نَنْزِعُهُ عَنْ الْغِلْمَانِ ، وَنَتْرُكُهُ عَلَى الْجَوَارِي قَالَ مِسْعَرٌ : فَسَأَلْتُ عَمْرَو بْنَ دِينَارٍ عَنْهُ ، فَلَمْ يَعْرِفْهُ . ( عَنْ جَابِرٍ ) : هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ( كُنَّا نَنْزِعُهُ ) : أَيِ الْحَرِيرَ ( عَنِ الْغِلْمَانِ ) : بِكَسْرِ الْغَيْنِ : جَمْعُ الْغُلَامِ ، أَيْ عَنِ الصِّبْيَانِ ( عَلَى الْجَوَارِي ) : جَمْعُ جَارِيَةٍ ، وَهِيَ مِنَ النِّسَاءِ مَنْ لَمْ تَبْلُغِ الْحُلُمَ . قَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ : قَدِ اخْتَلَفُوا فِي الصِّغَارِ ، هَلْ يَحْرُمُ إِلْبَاسُهُمُ الْحَرِيرَ أَمْ لَا ، فَذَهَبَ الْأَكْثَرُ إِلَى التَّحْرِيمِ ، قَالُوا : لِأَنَّ قَوْلَهُ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي فِي الْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ يَعُمُّهُمْ .
وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ إِسْمَاعِيلَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ دَخَلَ عَلَى عُمَرَ وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ مِنْ حَرِيرٍ وَسِوَارَانِ مِنْ ذَهَبٍ ، فَشَقَّ الْقَمِيصَ ، وَفَكَّ السِّوَارَيْنِ ، وَقَالَ : اذْهَبْ إِلَى أُمِّكَ . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ : إِنَّهُ يَجُوزُ إلِبَاسُهُمُ الْحَرِيرَ . وَقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ : يَجُوزُ فِي يَوْمِ الْعيدِ ؛ لِأَنَّهُ لَا تَكْلِيفَ عَلَيْهِمْ ، وَفِي جَوَازِ إِلْبَاسِهِمْ فِي بَاقِي السَّنَةِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ ؛ أَصَحُّهَا جَوَازُهُ ، وَالثَّانِي تَحْرِيمُهُ ، وَالثَّالِثُ يَحْرُمُ بَعْدَ سِنِّ التَّمْيِيزِ ، انْتَهَى مُلَخَّصًا .
وَقَالَ الْقَارِيُّ فِي الْمِرْقَاةِ : قَوْلُهُ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي بِعُمُومِهِ يَشْمَلُ الصِّبْيَانَ أَيْضًا ، لَكِنَّهُمْ حَيْثُ لَمْ يَكُونُوا مِنْ أَهْلِ التَّكْلِيفِ حَرُمَ عَلَى مَنْ أَلْبَسَهُمُ ، انْتَهَى . ( قَالَ مِسْعَرٌ فَسَأَلْتُ إِلَخْ ) : قَالَ الْمُنْذِرِيُّ . يَعْنِي أَنَّ مِسْعَرًا سَمِعَ الْحَدِيثَ مِنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ الزَّرَّادِ الْكُوفِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ فَسَأَلَهُ عَنِ الْحَدِيثِ ، فَلَمْ يَعْرِفْهُ ، فَلَعَلَّهُ نَسَيهُ ، وَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَعْلَمُ ، انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ .