بَاب فِي الْبَيَاضِ
بَابٌ : فِي الْبَيَاضِ حدثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ، نا زُهَيْرٌ ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْبَسُوا مِنْ ثِيَابِكُمْ الْبيضَ فَإِنَّهَا مِنْ خَيْرِ ثِيَابِكُمْ ، وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ ، وَإِنَّ خَيْرَ أَكْحَالِكُمُ الْإِثْمِدُ يَجْلُو الْبَصَرَ ، وَيُنْبِتُ الشَّعْرَ بَاب فِي الْبَيَاضِ ( نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ ) بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ مُصَغَّرًا ( الْبَسُوا مِنْ ثِيَابِكُمُ الْبِيضَ ) : جَمْعُ الْأَبْيَضِ ، وَأَصْلُهُ فُعْلٌ بِضَمِّ أَوَّلِهِ كَحُمْرٍ وَصُفْرٍ وَسُودٍ ، فَكَانَ الْقِيَاسُ بُوضٍ لَكِنْ كُسِرَ أَوَّلُهُ إِبْقَاءً عَلَى أَصْلِ الْيَاءِ فِيهِ ( فَإِنَّهَا مِنْ خَيْرِ ثِيَابِكُمْ ) : لِدَلَالَتِهِ غَالِبًا عَلَى التَّوَاضُعِ وَعَدَمِ الْكِبْرِ وَالْخُيَلَاءِ وَالْعُجْبِ وَسَائِرِ الْأَخْلَاقِ الطَّيِّبَةِ ، وَبَيَّنَ فِي كَوْنِهَا مِنْ خَيْرِ الثِّيَابِ وجوه أخر . ( وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ ) : عَطْفٌ عَلَى الْبَسُوا ، أَيِ الْبَسُوهَا فِي حَيَاتِكُمْ ، وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ . ( وَإِنَّ خَيْرَ أَكْحَالِكُمُ الْإِثْمِدَ ) : بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَالْمِيمِ بَيْنَهُمَا مُثَلَّثُةٌ سَاكِنَةٌ ، وَحُكِيَ فِيهِ ضَم الْهَمْزَةِ حَجَرٌ مَعْرُوفٌ أَسْوَدٌ ، يَضْرِبُ إِلَى الْحُمْرَةِ ، يَكُونُ بِبِلَادِ الْحِجَازِ ، وَأَجْوَدُهُ يُؤْتَى بِهِ مِنْ أَصْبَهَانَ ( يَجْلُو الْبَصَرَ ) : مِنَ الْجَلَاءِ ، أَيْ يُحَسِّنُ النَّظَرَ ، وَيَزِيدُ نُورَ الْعَيْنِ بِدَفْعِهِ الْمَوَادَّ الرَّدِيئَةَ الْمُنْحَدِرَةَ مِنَ الرَّأْسِ ( وَيُنْبِتُ الشَّعْرَ ) : مِنَ الْإِنْبَاتِ ، وَالْمُرَادُ بِالشَّعْرِ هُنَا الْهُدْبُ ، وَهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ : مثره ، وَهُوَ الَّذِي يَنْبُتُ عَلَى أَشْفَارِ الْعَيْنِ .
وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى اسْتِحْبَابِ لُبْسِ الْبِيضِ مِنَ الثِّيَابِ ، وَتَكْفِينِ الْمَوْتَى بِهَا . قَالَ فِي النَّيْلِ : وَالْأَمْرُ فِي الْحَدِيثِ لَيْسَ لِلْوُجُوبِ ، أَمَّا فِي اللِّبَاسِ ، فَلِمَا ثَبَتَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ لُبْسِ غَيْرِهِ ، وَإِلْبَاسِ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ ثِيَابًا غَيْرَ بِيضٍ ، وَتَقْرِيرِهِ لِجَمَاعَةٍ مِنْهُمْ عَلَى غَيْرِ لُبْسِ الْبَيَاضِ ، وَأَمَّا فِي الْكَفَنِ ، فَلِمَا ثَبَتَ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ الْحَافِظُ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ مَرْفُوعًا : إِذَا تُوُفِّيَ أَحَدُكُمْ فَوَجَدَ شَيْئًا ، فَلْيُكَفَّنْ فِي ثَوْبٍ حِبَرَةٍ ، انْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مُخْتَصَرًا .
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَسَنٌ صَحِيحٌ .