بَاب فِي الْحُمْرَةِ
حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ، أَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ الْوَلِيدِ يَعْنِي : ابْنَ كَثِيرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي حَارِثَةَ ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍْ قَالَ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ فَرَأَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى رَوَاحِلِنَا ، وَعَلَى إِبِلِنَا أَكْسِيَةً فِيهَا خُيُوطُ عِهْنٍ حُمْرٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَلَا أَرَى هَذِهِ الْحُمْرَةَ قَدْ عَلَتْكُمْ فَقُمْنَا سِرَاعًا لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى نَفَرَ بَعْضُ إِبِلِنَا ، فَأَخَذْنَا الْأَكْسِيَةَ ، فَنَزَعْنَاهَا عَنْهَا ( عَلَى رَوَاحِلِنَا وَعَلَى إِبِلِنَا ) : هَكَذَا فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ فَقَوْلُهُ عَلَى إِبِلِنَا عَطْفٌ تَفْسِيرِيٌّ لِقَوْلِهِ عَلَى رَوَاحِلِنَا وَهِيَ جَمْعُ رَاحِلَةٍ . قَالَ أَصْحَابُ اللُّغَةِ : الرَّاحِلَةُ النَّجِيبُ الصَّالِحُ ؛ لِأَنْ يُرْحَلَ مِنَ الْإِبِلِ وَالْقَوِيُّ عَلَى الْأَسْفَارِ وَالْأَحْمَالِ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى ، وَالْهَاءُ لِلْمُبَالَغَةِ . وَفِي الْمِصْبَاحِ : الرَّاحِلَةُ الْمَرْكَبُ مِنَ الْإِبِلِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ الرَّاحِلَةُ النَّاقَةُ الَّتِي تَصْلُحُ أَنْ تُرْحَلَ وَجَمْعُهَا رَوَاحِلٌ .
وَالرَّحْلُ : مَرْكَبٌ لِلْبَعِيرِ وَحِلْسٌ وَرَسَنٌ ، وَجَمْعُهُ : أَرْحُلٌ وَرِحَالٌ مِثْلَ أَفْلُسٍ وَسِهَامٍ ، وَرَحَلْتُ الْبَعِيرَ رَحْلًا مِنْ بَابِ نَفَعَ شَدَدْتُ عَلَيْهِ رَحْلَهُ ، انْتَهَى . وَفِي بَعْضِ نُسَخِ الْكِتَابِ وَعَلَى رَوَاحِلِنَا وَهِيَ عَلَى إِبِلِنَا وَهَذَا لَيْسَ بِوَاضِحٍ لا مَرْكَبَ الْبَعِيرِ يُقَالُ لَهُ الرَّحْلُ وَجَمْعُهُ أَرْحُلٌ وَرِحَالٌ ، وَلَوْ كَانَ كَذَا لَقَالَ الرَّاوِي وَعَلَى رِحَالِنَا وَهِيَ عَلَى إِبِلِنَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . ( أَكْسِيَةٌ ) : جَمْعُ كِسَاءٍ بِالْكَسْرِ وَالْمَدِّ ( خُيُوطُ عِهْنٍ ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْهَاءِ هُوَ الصُّوفُ مُطْلَقًا أَوْ مَصْبُوغًا ( حُمْرٌ ) : بِالرَّفْعِ صِفَةٌ لِخُيُوطٍ ( قَدْ عَلَتْكُمْ ) : أَيْ غَلَبَتْكُمْ ( فَقُمْنَا سِرَاعًا ) : بِكَسْرِ السِّينِ جَمْعُ سَرِيعٍ أَيْ مُسْرِعِينَ حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ قُمْنَا ( حَتَّى نَفَرَ بَعْضُ إِبِلِنَا ) : أَيْ لِشِدَّةِ إِسْرَاعِنَا ( فَنَزَعْنَاهَا ) أَيِ الْأَكْسِيَةَ ( عَنْهَا ) أَيْ عَنِ الرَّوَاحِلِ وَالْإِبِلِ .
وَالْحَدِيثُ مِنْ أَدِلَّةِ الْقَائِلِينَ بِكَرَاهَةِ لُبْسِ الْأَحْمَرِ وَلَكِنَّهُ لَا تَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ ؛ لِأَنَّ فِي إِسْنَادِهِ رَجُلًا مَجْهُولًا . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَادِهِ رَجُلٌ مَجْهُولٌ .