بَاب فِي الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ
حدثنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ النَّمَرِيُّ ، نا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ الْبَرَاءِ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ شَعْرٌ يَبْلُغُ شَحْمَةَ أُذُنَيْهِ ، وَرَأَيْتُهُ فِي حُلَّةٍ حَمْرَاءَ لَمْ أَرَ شَيْئًا قَطُّ أَحْسَنَ مِنْهُ ( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ شَعْرٌ يَبْلُغُ شَحْمَةَ أُذُنَيْهِ ) : شَحْمَةُ الْأُذُنِ هِيَ اللَّيِّنُ مِنَ الْأُذُنِ فِي أَسْفَلِهَا ، وَهُوَ مُعَلَّقُ الْقُرْطِ مِنْهَا ( وَرَأَيْتُهُ ) : أَيْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( فِي حُلَّةٍ حَمْرَاءَ ) فِي الْقَامُوسِ : الْحُلَّةُ بِالضَّمِّ إِزَارٌ وَرِدَاءُ بُرْدٍ أَوْ غَيْرُهُ وَلَا يَكُونُ حُلَّةً إِلَّا مِنْ ثَوْبَيْنِ أَوْ ثَوْبٍ لَهُ بِطَانَةٌ ، انْتَهَى . وَقَالَ النَّوَوِيُّ : الْحُلَّةُ هِيَ ثَوْبَانِ إِزَارٌ وَرِدَاءٌ . قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ : لَا تَكُونُ إِلَّا ثَوْبَيْنِ ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا يَحُلُّ عَلَى الْآخَرِ ، وَقِيلَ لَا تَكُونُ الْحُلَّةُ إِلَّا الثَّوْبَ الْجَدِيدِ الَّذِي يُحَلُّ مِنْ طَيِّهِ ، انْتَهَى .
قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ الْقَيِّمِ : وَغَلِطَ مَنْ ظَنَّ أَنَّهَا كَانَتْ حَمْرَاءَ بَحْتًا لَا يُخَالِطُهَا غَيْرُهَا ، وَإِنَّمَا الْحُلَّةُ الْحَمْرَاءُ بُرْدَانِ يَمَانِيَّانِ مَنْسُوجَانِ بِخُطُوطٍ حُمْرٍ مَعَ الْأَسْوَدِ كَسَائِرِ الْبُرُودِ الْيَمَانِيَّةِ وَهِيَ مَعْرُوفَةٌ بِهَذَا الِاسْمِ بِاعْتِبَارِ مَا فِيهَا مِنَ الْخُطُوطِ ، وَإِنَّمَا وَقَعَتْ شُبْهَةٌ مِنْ لَفْظِ الْحُلَّةِ الْحَمْرَاءِ ، انْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ بِمَعْنَاهُ .