حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب فِي الْهُدْبِ

حدثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ ، نا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، أَنَا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ ، عَنْ عُبَيْدَةَ أَبِي خِدَاشٍ ، عَنْ أَبِي تَمِيمَةَ الْهُجَيْمِيِّ ، عَنْ جَابِرٍ يَعْنِي : ابْنَ سُلَيْمٍ قَالَ : أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُحْتَبٍ بِشَمْلَةٍ ، وَقَدْ وَقَعَ هُدْبُهَا عَلَى قَدَمَيْهِ ( وَهُوَ مُحْتَبٍ بِشَمْلَةٍ ) : بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْمِيمِ مَا يَشْتَمِلُ بِهِ مِنَ الْأَكْسِيَةِ أَيْ يَلْتَحِفُ ، وَمُحْتَبٍ اسْمُ فَاعِلٍ مِنَ الِاحْتِبَاءِ . وَالْمَعْنَى أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا عَلَى هَيْئَةِ الِاحْتِبَاءِ ، وَأَلْقَى شَمْلَتَهُ خَلْفَ رُكْبَتَيْهِ ، وَأَخَذَ بِكُلِّ يَدٍ طَرَفًا مِنْ تِلْكَ الشَّمْلَةِ لِيَكُونَ كَالْمُتَّكِئِ عَلَى شَيْءٍ ، وَهَذَا عَادَةُ الْعَرَبِ إِذَا لَمْ يَتَّكِئُوا عَلَى شَيْءٍ . كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ .

وَقَالَ فِي الْمَجْمَعِ : الِاحْتِبَاءُ هُوَ أَنْ يَضُمَّ رِجْلَيْهِ إِلَى بَطْنِهِ بِثَوْبٍ يَجْمَعُهَا بِهِ مَعَ ظَهْرِهِ وَيَشُدُّهُ عَلَيْهَا ، وَقَدْ يَكُونُ بِالْيَدَيْنِ ، انْتَهَى . وَالنَّهْيُ عَنِ الِاحْتِبَاءِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ ، إِنَّمَا هُوَ إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى فَرْجِهِ مِنْهُ شَيْءٌ ( وَقَدْ وَقَعَ هُدْبُهَا عَلَى قَدَمَيْهِ ) : أَيْ عَلَى قَدَمَيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ اسْتِعْمَالِ الثَّوْبِ الْمُهَدَّبِ .

وَقَدْ تَرْجَمَ الْبُخَارِيُّ بَابَ الْإِزَارِ الْمُهَدَّبِ ، وَأَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ امْرَأَةِ رِفَاعَةَ الْقُرَظِيِّ ، وَفِيهِ : وَاللَّهِ مَا مَعَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِلَّا مِثْلُ الْهُدْبَةِ ، وَأَخَذَتْ هُدْبَةً مِنْ جِلْبَابِهَا . وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الْأَرْدَبِيلِيُّ فِي شَرْحِ الْمَصَابِيحِ : حَدِيثُ جَابِرٍ فِيهِ مَسَائِلُ : الْأُولَى : فِي بَيَانِ الْحَدِيثِ ، هَذَا حَدِيثٌ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ ، مُسْنَدًا إِلَى جَابِرٍ . الثَّانِيَةُ : فِي اللَّفْظِ ؛ الشَّمْلَةُ الْكِسَاءُ الْكَبِيرُ الَّذِي يَشْمَلُ الْبَدَنَ ، وَالْهُدْبُ الْحَاشِيَةُ .

الثَّالِثَةُ : فِيهِ جَوَازُ الِاحْتِبَاءِ وَالِاشْتِمَالِ بِالْكِسَاءِ وَنَحْوِهِ بِلَا كَرَاهَةٍ ، انْتَهَى . وَلَقَدْ سَقَطَ الْحَدِيثُ مِنْ نُسْخَةِ الْمُنْذِرِيِّ ، وَلَعَلَّهُ مِنْ سَهْوِ الْكَاتِبِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث