بَاب فِي لِبْسَةِ الصَّمَّاءِ
حدثنا مُوسَى بْنُ إِسْماَعِيلَ ، نا حَمَّادٌ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الصَّمَّاءِ ، وَعَنْ الِاحْتِبَاءِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ ( عَنْ جَابِرٍ ) : هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ( عَنِ الصَّمَّاءِ ) : قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ : هُوَ أَنْ يُجَلِّلَ جَسَدَهُ بِالثَّوْبِ لَا يَرْفَعُ مِنْهُ جَانِبًا وَلَا يَبْقَى مَا يُخْرِجُ مِنْهُ يَدَهِ . قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ : سُمِّيَتْ صَمَّاءَ ؛ لِأَنَّهُ يَسُدُّ الْمَنَافِذَ كُلَّهَا فَتَصِيرُ كَالصَّخْرَةِ الصَّمَّاءِ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا خَرْقٌ . وَقَالَ الْفُقَهَاءُ : هُوَ أَنْ يَلْتَحِفَ بِالثَّوْبِ ثُمَّ يَرْفَعَهُ مِنْ أَحَدِ جَانِبَيْهِ فَيَضَعَهُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ فَيَصِيرُ فَرْجُهُ بَادِيًا .
قَالَ النَّوَوِيُّ : فَعَلَى تَفْسِيرِ أَهْلِ اللُّغَةِ يَكُونُ مَكْرُوهًا لِئَلَّا يَعْرِضَ لَهُ حَاجَةٌ فَيَتَعَسَّرَ عَلَيْهِ إِخْرَاجُ يَدِهِ فَيَلْحَقَهُ الضَّرَرُ ، وَعَلَى تَفْسِيرِ الْفُقَهَاءِ يَحْرُمُ لِأَجْلِ انْكِشَافِ الْعَوْرَةِ . قَالَ الْحَافِظُ : ظَاهِرُ سِيَاقِ الْمُصَنِّفِ يَعْنِي الْبُخَارِيَّ مِنْ رِوَايَةِ يُونُسَ فِي اللِّبَاسِ أَنَّ التَّفْسِيرَ الْمَذْكُورَ فِيهَا مَرْفُوعٌ ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا قَالَ الْفُقَهَاءُ ، وَعَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ مَوْقُوفًا ، فَهُوَ حُجَّةٌ عَلَى الصَّحِيحِ ؛ لِأَنَّهُ تَفْسِيرٌ مِنَ الرَّاوِي ، لَا يُخَالِفُ الْخَبَرَ ، انْتَهَى . قُلْتُ : التَّفْسِيرُ الْمَذْكُورُ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمَذْكُورِ مَرْفُوعٌ بِلَا شَكٍّ ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِلتَّفْسِيرِ الْمَذْكُورِ فِي رِوَايَةِ يُونُسَ عَنِ الْبُخَارِيِّ ، فَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ( وَعَنِ الِاحْتِبَاءِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ ) : تَقَدَّمَ مَعْنَى الِاحْتِبَاءِ ، وَالْمُطْلَقُ هَاهُنَا مَحْمُولٌ عَلَى الْمُقَيَّدِ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ .