بَاب فِي التَّقَنُّعِ
حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ سُفْيَانَ ، نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَنَا مَعْمَرٌ قَالَ : قَالَ الزُّهْرِيُّ : قَالَ عُرْوَةُ : قَالَتْ عَائِشَةُ : بَيْنَا نَحْنُ جُلُوسٌ فِي بَيْتِنَا فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ ، قَالَ قَائِلٌ لِأَبِي بَكْرٍ : هَذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُقْبِلًا مُتَقَنِّعًا فِي سَاعَةٍ لَمْ يَكُنْ يَأْتِينَا فِيهَا ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَاسْتَأْذَنَ فَأُذِنَ لَهُ فَدَخَلَ ( بَيْنَا نَحْنُ ) : أَيْ آلُ أَبِي بَكْرٍ ( جُلُوسٌ ) : أَيْ جَالِسُونَ ( فِي بَيْتِنَا ) : أَيْ بِمَكَّةَ ( فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ ) : بِفَتْحِ الظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ الْهَاءِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ أَوَّلِ الْهَاجِرَةِ . وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ : أَيْ حِينَ تَبْلُغُ الشَّمْسُ مُنْتَهَاهَا مِنَ الِارْتِفَاعِ ، كَأَنَّهَا وَصَلَتْ إِلَى النَّحْرِ ، وَهُوَ أَعْلَى الصَّدْرِ ، وَنَحْرُ الشَّيْءِ أَوَّلُهُ . ( مُقْبِلًا ) : أَيْ مُتَوَجِّهًا ( مُتَقَنِّعًا ) : بِكَسْرِ النُّونِ الْمُشَدَّدَةِ ، أَيْ مُغَطِّيًا رَأْسَهُ بِالْقِنَاعِ أَيْ بِطَرَفِ رِدَائِهِ عَلَى مَا هُوَ عَادَةُ الْعَرَبِ لِحَرِّ الظَّهِيرَةِ ، وَيُمْكِنُ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ التَّسَتُّرَ لِكَيْلَا يَعْرِفُهُ كُلُّ أَحَدٍ ، وَهُمَا حَالَانِ مُتَرَادِفَانِ أَوْ مُتَدَاخِلَانِ ، وَالْعَامِلُ مَعْنَى اسْمِ الْإِشَارَةِ .
وَالْحَدِيثُ طَوِيلٌ فِي شَأْنِ الْهِجْرَةِ ، أَتَى أَبُو دَاوُدَ بِطَرَفٍ مِنْهُ ، وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ التَّقَنُّعِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ بِنَحْوِهِ فِي الْحَدِيثِ الطَّوِيلِ فِي الْهِجْرَةِ .