حدثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ، نا أَبُو بَكْرٍ يَعْنِي : ابْنَ عَيَّاشٍ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ كِبْرٍ ، وَلَا يَدْخُلُ النَّارَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ خَرْدَلٍَ مِنْ إِيمَانٍ قَالَ أَبُو دَاوُدَ : رَوَاهُ الْقَسْمَلِيُّ ، عَنْ الْأَعْمَشِ مِثْلَهُ . ( لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ ) ؛ أَيْ مِقْدَارُ وَزْنِ حَبَّةٍ ( مِنْ خَرْدَلٍ ) قِيلَ : إِنَّهُ الْحَبَّةُ السَّوْدَاءُ ، وَهُوَ تَمْثِيلٌ لِلْقِلَّةِ كَمَا جَاءَ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ ( مِنْ كِبْرٍ ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ : هَذَا يُتَأَوَّلُ عَلَى وَجْهَيْنِ ؛ أَحَدُهُمَا : أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِهِ كِبْرَ الْكُفْرِ وَالشِّرْكِ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ قَدْ قَابَلَهُ فِي نَقِيضِهِ بِالْإِيمَانِ ؟ وَالْوَجْهُ الْآخَرُ : أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ نَزَعَ مَا فِي قَلْبِهِ مِنَ الْكِبْرِ حَتَّى يَدْخُلَهَا بِلَا كِبْرٍ وَلَا غِلٍّ فِي قَلْبِهِ ، كَقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ : وَنَـزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ انْتَهَى . قَالَ النَّوَوِيُّ : فِي هَذَيْنِ التَّأْوِيلَيْنِ بُعْدٌ ، فَإِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ وَرَدَ فِي سِيَاقِ النَّهْيِ عَنِ الْكِبْرِ الْمَعْرُوفِ وَهُوَ الِارْتِفَاعُ عَلَى النَّاسِ وَاحْتِقَارُهِمْ وَدَفْعُ الْحَقِّ ، بَلِ الظَّاهِرُ مَا اخْتَارَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ وَغَيْرُهُ مِنَ الْمُحَقِّقِينَ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُهَا دُونَ مُجَازَاةٍ إِنْ جَازَاهُ . وَقِيلَ : هَذَا جَزَاؤُهُ لَوْ جَازَاهُ ، وَقَدْ تَكَرَّمَ بِأَنَّهُ لَا يُجَازِيهِ بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يَدْخُلَ كُلُّ الْمُوَحِّدِينَ الْجَنَّةَ إِمَّا أَوَّلًا وَإِمَّا ثَانِيًا بَعْدَ تَعْذِيبِ أَصْحَابِ الْكَبَائِرِ الَّذِينَ مَاتُوا مُصِرِّينَ عَلَيْهَا . وَقِيلَ : لَا يَدْخُلُهَا مَعَ الْمُتَّقِينَ أَوَّلَ وَهْلَةٍ . ( وَلَا يَدْخُلُ النَّارَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُهَا دُخُولَ تَخْلِيدٍ وَتَأْبِيدٍ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ .
المصدر: عون المعبود شرح سنن أبي داود
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-36/h/365921
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة