بَاب فِي قَوْلِِ الله تَعَالَى يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ
حدثنا أَبُو كَامِلٍ ، نا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّهَا ذَكَرَتْ نِسَاءَ الْأَنْصَارِ ، فَأَثْنَتْ عَلَيْهِنَّ وَقَالَتْ لَهُنَّ مَعْرُوفًا ، وَقَالَتْ : لَمَّا نَزَلَتْ سُورَةُ النُّورِ عَمِدْنَ إِلَى حُجُورٍ ، أَوْ حُجُوزٍ شَكَّ أَبُو كَامِلٍ فَشَقَقْنَهُنَّ فَاتَّخَذْنَهُ خُمُرًا ( لَمَّا نَزَلَتْ سُورَةُ النُّورِ عَمَدْنَ ) ؛ أَيْ قَصَدْنَ ( إِلَى حُجُورِ ) بِالرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ ( أَوْ حُجُوزِ ) بِالزَّاء الْمُعْجَمَةِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِمِ : الْحُجُورُ لَا مَعْنَى لَهُ هَاهُنَا ، وَإِنَّمَا هِيَ بِالزَّايِ الْمُعْجَمَةِ ؛ هَكَذَا حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الْمُسَيْكِيُّ قَالَ : ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ - فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، قَالَ : عَمَدْنَ إِلَى حُجَزِ أَوْ حُجُوزِ مَنَاطِقِهِنَّ فَشَقَقْنَهُنَّ . وَالْحُجَزُ جَمْعُ الْحُجْزَةِ ، وَأَصْلُ الْحُجْزَةِ مَوْضِعُ مِلَاثِ الْإِزَارِ ثُمَّ قِيلَ لِلْإِزَارِ الْحُجْزَةُ ، وَأَمَّا الْحُجُوزُ فَهُوَ جَمْعُ الْجَمْعِ ، وَيُقَالُ : احْتَجَزَ الرَّجُلُ بِالْإِزَارِ ؛ إِذَا شَدَّهُ عَلَى وَسَطِهِ ، انْتَهَى .
( فَشَقَقْنَهُنَّ ) ؛ أَيِ الْحُجُوزَ ( فَاتَّخَذْنَهُ ) ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ : فَاتَّخَذْنَهُنَّ ( خُمُرًا ) بِضَمَّتَيْنِ ، جَمْعُ خمَارٍ بضم أَوَّلِهِ وَهُوَ الْمِقْنَعَةُ ، وَنَصَبَهُ عَلَى الْحَالِ كَقَوْلِهِ : خِطْتُهُ قَمِيصًا . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَادِهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُهَاجِرِ بْنِ جَابِرٍ أَبُو إِسْحَاقَ الْبَجْلِيُّ الْكُوفِيُّ ، وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ .