حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب فِي الْعَبْدِ يَنْظُرُ إِلَى شَعْرِ مَوْلَاتِهِ

حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى ، نا أَبُو جُمَيْعٍ سَالِمُ بن ابْن دِينَارٍ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَى فَاطِمَةَ بِعَبْدٍ قَدْ وَهَبَهُ لَهَا قَالَ : وَعَلَى فَاطِمَةَ ثَوْبٌ إِذَا قَنَّعَتْ بِهِ رَأْسَهَا لَمْ يَبْلُغْ رِجْلَيْهَا ، وَإِذَا غَطَّتْ بِهِ رِجْلَيْهَا لَمْ يَبْلُغْ رَأْسَهَا ، فَلَمَّا رَأَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا تَلْقَى قَالَ : إِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْكِ بَأْسٌ ، إِنَّمَا هُوَ أَبُوكِ وَغُلَامُكِ ( نَا أَبُو جُمَيْعٍ ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَفَتْحِ الْمِيمِ مُصَغَّرًا ( سَالِمُ بْنُ دِينَارٍ ) بِالرَّفْعِ بَدَلٌ مِنْ أَبُو جُمَيْعٍ ، ( أَتَى فَاطِمَةَ بِعَبْدٍ ) ؛ أَيْ مُصَاحِبًا بِهُ ( وَعَلَى فَاطِمَةَ ثَوْبٌ ) ؛ أَيْ قَصِيرٌ ( إِذَا قَنَّعَتْ ) ؛ أَيْ سَتَرَتْ . ( فَلَمَّا رَأَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا تَلْقَى ) ؛ أَيْ مَا تَلْقَاهُ فَاطِمَةُ مِنِ التَّحَيُّرِ وَالْخَجَلِ وَتَحَمُّلِ الْمَشَقَّةِ فِي التَّسَتُّرِ مِنْ جَرِّ الثَّوْبِ مِنْ رِجْلِهَا إِلَى رَأْسِهَا وَمِنْ رَأْسِهَا إِلَى رِجْلِهَا حَيَاءً أَوْ تَنَزُّهًا ( قَالَ : إِنَّهُ ) الضَّمِيرُ لِلشَّأْنِ ( إِنَّمَا هُوَ ) ؛ أَيْ مَنِ اسْتَحْيَيْتِ مِنْهُ ( أَبُوكِ وَغُلَامُكِ ) ؛ أَيْ عَبْدُكِ . وَالْحَدِيثُ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْعَبْدِ النَّظَرُ إِلَى سَيِّدَتِهِ وَأَنَّهُ مِنْ مَحَارِمِهَا يَخْلُو بِهَا وَيُسَافِرُ مَعَهَا وَيَنْظُرُ مِنْهَا مَا يَنْظُرُ إِلَيْهِ مَحْرَمُهَا ، وَإِلَى ذَلِكَ ذَهَبَتْ عَائِشَةُ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَالشَّافِعِيُّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ وَأَصْحَابه وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ السَّلَفِ ، وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّ الْمَمْلُوكَ كَالْأَجْنَبِيِّ بِدَلِيلِ صِحَّةِ تَزَوُّجِهَا إِيَّاهُ بَعْدَ الْعِتْقِ ، وَحَمَلَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى أَنَّ الْعَبْدَ كَانَ صَغِيرًا لِإِطْلَاقِ لَفْظِ الْغُلَامِ وَلِأَنَّهَا وَاقِعَةُ حَالٍ .

وَاحْتَجَّ أَهْلُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَيْضًا بِحَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا كَانَ لِإِحْدَاكُنَّ مُكَاتَبٌ وَكَانَ عِنْدَهُ مَا يُؤَدِّي فَلْتَحْتَجِبْ مِنْهُ رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلَّا النَّسَائِيَّ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى : أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَأَجَابَ الْجُمْهُورُ عَنِ الْآيَةِ بِمَا رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ قَالَ : لَا تَغُرَّنَّكُمْ آيَةُ النُّورِ ، فَالْمُرَادُ بِهَا الْإِمَاءُ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَادِهِ أَبُو جُمَيْعٍ سَالِمُ بْنُ دِينَارٍ الْهُجَيْمِيُّ الْبَصْرِيُّ . قَالَ ابْنُ مَعِينٍ : ثِقَةٌ ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ : بَصْرِيٌّ لَيِّنُ الْحَدِيثِ ، وَهُوَ سَالِمُ بْنُ أَبِي رَاشِدٍ .

ورد في أحاديث2 حديثان
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث