بَاب فِي أُهُبِ الْمَيْتَةِ
حدثنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ ، وَمُوسَى بْنُ إِسْماَعِيلَ ، قَالَا : نا هَمَّامٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ جَوْنِ بْنِ قَتَادَةَ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْمُحَبَّقِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ أَتَى عَلَى بَيْتٍ ، فَإِذَا قِرْبَةٌ مُعَلَّقَةٌ ، فَسَأَلَ الْمَاءَ فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا مَيْتَةٌ فَقَالَ : دِبَاغُهَا طُهُورُهَا ( عَنْ جَوْنِ بْنِ قَتَادَةَ ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْوَاوِ وَبَعْدَهَا نُونٌ ، ( عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْمُحَبَّقِ ) ، وَيَجِيءُ ضَبْطُ الْمُحَبَّقِ فِي كَلَامِ الْمُنْذِرِيِّ . ( فَسَأَلَ ) ؛ أَيْ طَلَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ( إِنَّهَا مَيْتَةٌ ) الْمَعْنَى أَنَّ الْقِرْبَةَ مِنْ جِلْدِ الْمَيْتَةِ ، ( فَقَالَ : دِبَاغُهَا طُهُورُهَا ) ؛ أَيْ طَهَارَتُهَا . قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِمِ : هَذَا يَدُلُّ عَلَى بُطْلَانِ قَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ إِهَابَ الْمَيْتَةِ إِذَا مَسَّهُ الْمَاءُ بَعْدَ الدِّبَاغِ يَنْجُسُ وَيُبَيِّنُ أَنَّهُ طَاهِرٌ كَطَهَارَةِ الْمُذَكَّى وَأَنَّهُ إِذَا بُسِطَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ أَوْ خُرِزَ مِنْهُ خُفٌّ فَصُلِّيَ فِيهِ جَازَ ، انْتَهَى .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ، وَسُئِلَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنْ جَوْنِ بْنِ قَتَادَةَ فَقَالَ : لَا نَعْرِفُ ، هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ . وَجَوْنٌ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْوَاوِ بَعْدهَا نُونٌ . وَسَلَمَةُ بْنُ الْمُحَبَّقِ لَهُ صُحْبَةٌ ، وَهُوَ هُذَلِيٌّ سَكَنَ الْبَصْرَةَ ، كُنْيَتُهُ أَبُو سِنَانٍ .
وَاسْمُ الْمُحَبَّقِ صَخْرٌ وَهُوَ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَبَعْدَهَا بَاءٌ مُوَحَّدَةٌ وَقَافٌ ، وَأَصْحَابُ الْحَدِيثِ يَفْتَحُونَ الْبَاءَ ، وَيَقُولُ بَعْضُ أَهْلِ اللُّغَةِ : هِيَ مَكْسُورَةٌ ، وَإِنَّمَا سَمَّاهُ أَبُوهُ الْمُحَبَّقَ تَفَاؤُلًا بِشَجَاعَتِهِ أَنَّهُ يُضْرِطُ أَعْدَاءَهُ .