حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب فِي الصُّوَرِ

حدثنا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ ، َنَا خَالِدٌ ، عَنْ سُهَيْلٍ يَعْنِي : ابْنَ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ الْأَنْصَارِيِّ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ ، وَلَا تِمْثَالٌ وَقَالَ : انْطَلِقْ بِنَا إِلَى أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ نَسْأَلْهَا عَنْ ذَلِكَ فَانْطَلَقْنَا فَقُلْنَا : يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ أَبَا طَلْحَةَ حدثنا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَذَا وَكَذَا ، فَهَلْ سَمِعْتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَذْكُرُ ذَلِكَ ؟ قَالَتْ : لَا وَلَكِنْ سَأُحَدِّثُكُمْ بِمَا رَأَيْتُهُ فَعَلَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ ، وَكُنْتُ أَتَحَيَّنُ قُفُولَهُ ، فَأَخَذْتُ نَمَطًا كَانَ لَنَا فَسَتَرْتُهُ عَلَى الْعَرَضِ ، فَلَمَّا جَاءَ اسْتَقْبَلْتُهُ فَقُلْتُ : السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَعَزَّكَ ، وَأَكْرَمَكَ فَنَظَرَ إِلَى الْبَيْتِ فَرَأَى النَّمَطَ ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ شَيْئًا ، وَرَأَيْتُ الْكَرَاهِيَةَ فِي وَجْهِهِ ، فَأَتَى النَّمَطَ حَتَّى هَتَكَهُ ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَأْمُرْنَا فِيمَا رَزَقَنَا أَنْ نَكْسُوَ الْحِجَارَةَ وَاللَّبِنَ قَالَتْ : فَقَطَعْتُهُ وَجَعَلْتُهُ وِسَادَتَيْنِ وَحَشَوْتُهُمَا لِيفًا ، فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيَّ . حدثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، نا جَرِيرٌ ، عَنْ سُهَيْلٍ فذكر مِثْلِهِ قَالَ : فَقُلْتُ : يَا أُمَّهْ إِنَّ هَذَا حَدَّثَنِي أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : وَقَالَ فِيهِ : سَعِيدُ بْنُ يَسَارٍ مَوْلَى بَنِي النَّجَّارِ ( بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا تِمْثَالٌ ) : بِكَسْرِ التَّاءِ هُوَ الصُّورَةُ مُطْلَقًا وَالْمُرَادُ صُورَةُ الْحَيَوَانِ ( وَقَالَ انْطَلَقَ بِنَا ) : الْقَائِلُ زَيْدُ بْنُ خَالِدٍ وَالْخِطَابُ لِسَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ ( وَكُنْتُ أَتَحَيَّنُ ) : بِصِيغَةِ الْمُتَكَلِّمِ مِنْ بَابِ التَّفَعُّلِ أَيْ أَطْلُبُ وَأَنْتَظِرُ حِينَ رُجُوعِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( قُفُولَهُ ) : أَيْ رُجُوعَهُ ( فَأَخَذْتُ نَمَطًا ) : بِفَتْحَتَيْنِ قَالَ النَّوَوِيُّ : الْمُرَادُ بِالنَّمَطِ هُنَا بِسَاطٌ لَطِيفٌ لَهُ خَمْلٌ ، وَفِي فَتْحِ الْوَدُودِ : ثَوْبٌ مِنْ صُوفٍ يُفْرَشُ وَيُجْعَلُ سِتْرًا وَيُطْرَحُ عَلَى الْهَوْدَجِ ( فَسَتَرْتُهُ عَلَى الْعَرَضِ ) : بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِمِ : الْعَرَضُ الْخَشَبَةُ الْمُعْتَرِضَةُ يُسْقَفُ بِهَا الْبَيْتُ ، ثُمَّ يُوضَعُ عَلَيْهَا الْخَشَبُ الصِّغَارُ ، يُقَالُ : عَرَّضْتُ الْبَيْتَ تَعْرِيضًا انْتَهَى .

وَفِي النِّهَايَةِ لِابْنِ الْأَثِيرِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : حَدِيثُ عَائِشَةَ نَصَبْتُ عَلَى بَابِ حُجْرَتِي عَبَاءَةً مَقْدَمَهُ مِنْ غَزَاةِ خَيْبَرَ أَوْ تَبُوكَ فَهَتَكَ الْعَرْضَ حَتَّى وَقَعَ بِالْأَرْضِ قَالَ الْهَرَوِيُّ : الْمُحَدِّثُونَ يَرْوُونَهُ بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَهُوَ بِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَبِالسِّينِ وَهُوَ خَشَبٌ تُوضَعُ عَلَى الْبَيْتِ عَرْضًا إِذَا أَرَادُوا تَسْقِيفَهُ ، ثُمَّ تُوضَعُ عَلَيْهَا أَطْرَافُ الْخَشَبِ الصِّغَارِ ، يُقَالُ : عَرَّصْتُ الْبَيْتَ تَعْرِيصًا وَذَكَرَهُ أَبُو عُبَيْدٍ بِالسِّينِ وَقَالَ : وَالْبَيْتُ الْمُعَرَّسُ الَّذِي لَهُ عَرْسٌ ، وَهُوَ الْحَائِطُ يُجْعَلُ بَيْنَ حَائِطَيِ الْبَيْتِ لَا يُبْلَغُ بِهِ أَقْصَاهُ . وَالْحَدِيثُ جَاءَ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ ، وَشَرَحَهُ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِمِ ، وَفِي غَرِيبِ الْحَدِيثِ بِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَقَالَ : قَالَ الرَّاوِي : الْعَرَضُ وَهُوَ غَلَطٌ . وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : إِنَّهُ الْعَرْصُ بِالْمُهْمَلَةِ وَشَرَحَ نَحْوَ مَا تَقَدَّمَ .

قَالَ : وَقَدْ رُوِيَ بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ لِأَنَّهُ يُوضَعُ عَلَى الْبَيْتِ عَرْضًا . انْتَهَى كَلَامُ ابْنِ الْأَثِيرِ ( فَرَأَى النَّمَطَ ) : وَفِي بَعْضِ رِوَايَاتِ مُسْلِمٍ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ هَذَا النَّمَطَ كَانَ فِيهِ صُوَرُ الْخَيْلِ ذَوَاتِ الْأَجْنِحَةِ ( حَتَّى هَتَكَهُ ) : أَيْ قَطَعَهُ وَأَتْلَفَ الصُّورَةَ الَّتِي فِيهِ ( إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَأْمُرْنَا فِيمَا رَزَقَنَا أَنْ نَكْسُوَ الْحِجَارَةَ وَاللَّبِنَ ) : وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ ( وَالطِّينَ ) مَكَانَ ( وَاللَّبِنَ ) . قَالَ النَّوَوِيُّ : اسْتَدَلُّوا بِهِ عَلَى أَنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ سَتْرِ الْحِيطَانِ وَتَنْجِيدِ الْبُيُوتِ بِالثِّيَابِ ، وَهُوَ مَنْعُ كَرَاهَةِ تَنْزِيهٍ لَا تَحْرِيمٍ ، هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ ، قَالَ : وَلَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يَقْتَضِي تَحْرِيمَهُ ؛ لِأَنَّ حَقِيقَةَ اللَّفْظِ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَأْمُرْنَا بِذَلِكَ ، وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ وَلَا مَنْدُوبٍ وَلَا يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ ، انْتَهَى ( فَقَطَعْتُهُ وَجَعَلْتُهُ وِسَادَتَيْنِ ) : فِيهِ أَنَّ الصُّورَةَ إِذَا غُيِّرَتْ لَمْ يَكُنْ بِهَا بَأْسٌ بَعْدَ ذَلِكَ وَجَازَ افْتِرَاشُهَا وَالِارْتِفَاقُ عَلَيْهَا .

وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ الْمُحَدِّثُ الدَّهْلَوِيُّ : وَلَا يَخْفَى أَنَّ سِيَاقَ الْحَدِيثِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَنْعَ وَالْهَتْكَ لَمْ يَكُنْ مِنْ جِهَةِ التَّصْوِيرِ بَلْ لِكَرَاهَةِ كِسْوَةِ الْجِدَارِ ، انْتَهَى . قُلْتُ : التَّصْوِيرُ وَكِسْوَةُ الْجِدَارِ كِلَاهُمَا أَمْرَانِ مُنْكَرَانِ أَنْكَرَ عَلَيْهِمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ بِطُولِهِ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ بِبَعْضِهِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ2 حديثان
موقع حَـدِيث