بَاب فِي الْخَلُوقِ لِلرِّجَالِ
حدثنا مُوسَى بْنُ إِسْماَعِيلَ ، نا حَمَّادٌ ، أَنَا عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ : قَدِمْتُ عَلَى أَهْلِي لَيْلًا ، وَقَدْ تَشَقَّقَتْ يَدَايَ ، فَخَلَّقُونِي بِزَعْفَرَانٍ فَغَدَوْتُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ ، وَلَمْ يُرَحِّبْ بِي ، وَقَالَ : اذْهَبْ فَاغْسِلْ هَذَا عَنْكَ فَذَهَبْتُ فَغَسَلْتُهُ ، ثُمَّ جِئْتُ ، وَقَدْ بَقِيَ عَلَيَّ مِنْهُ رَدْعٌ ، فَسَلَّمْتُ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ ، وَلَمْ يُرَحِّبْ بِي ، وَقَالَ : اذْهَبْ فَاغْسِلْ هَذَا عَنْكَ فَذَهَبْتُ فَغَسَلْتُهُ ، ثُمَّ جِئْتُ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيَّ ، فَرَحَّبَ بِي ، وَقَالَ : إِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تَحْضُرُ جَنَازَةَ الْكَافِرِ بِخَيْرٍ ، وَلَا الْمُتَضَمِّخَ بِالزَّعْفَرَانِ ، وَلَا الْجُنُبَ ، وَرَخَّصَ لِلْجُنُبِ إِذَا نَامَ أَوْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ أَنْ يَتَوَضَّأَ ( وَقَدْ تَشَقَّقَتْ يَدَايَ ) : أَيْ مِنْ إِصَابَةِ الرِّيَاحِ وَاسْتِعْمَالِ الْمَاءِ كَمَا يَكُونُ فِي الشِّتَاءِ ، قَالَ فِي الصُّرَاحِ : شَقٌّ كفتكي جَمْعُهُ شُقُوقٌ ، يُقَالُ : بِيَدِ فُلَانٍ وَبِرِجْلِهِ شُقُوقٌ ( فَخَلَّقُونِي ) : بِتَشْدِيدِ اللَّامِ أَيْ جَعَلُوا الْخَلُوقَ فِي شُقُوقِ يَدِي لِلْمُدَاوَاةِ فَقَوْلُهُ ( بِزَعْفَرَانٍ ) : لِلتَّأْكِيدِ أَوْ بِنَاءً عَلَى التَّجْرِيدِ ذَكَرَهُ فِي الْمِرْقَاةِ ( وَلَمْ يُرَحِّبْ بِي ) : أَيْ لَمْ يَقُلْ مَرْحَبًا ( وَقَدْ بَقِيَ عَلَيَّ مِنْهُ رَدْعٌ ) : أَيْ لَطْخٌ مِنْ بَقِيَّةِ لَوْنِ الزَّعْفَرَانِ ( بِخَيْرٍ ) : أَيْ بِبِشْرٍ وَرَحْمَةٍ بَلْ يُوعِدُونَهُمْ بِالْعَذَابِ الشَّدِيدِ وَالْهَوَانِ الْوَبِيلِ ( وَلَا الْمُتَضَمِّخُ بِالزَّعْفَرَانِ ) : أَيِ الْمُتَلَطِّخَ بِهِ لِأَنَّهُ مُتَلَبِّسٌ بِمَعْصِيَةٍ حَتَّى يُقْلِعَ عَنْهَا ( وَلَا الْجُنُبُ ) : أَيْ لَا تَدْخُلُ الْبَيْتَ الَّذِي فِيهِ جُنُبٌ . قَالَ ابْنُ رَسْلَانَ : يَحْتَمِلُ أَنْ يُرَادَ بِهِ الْجَنَابَةُ مِنَ الزِّنَا وَقِيلَ : الَّذِي لَا تَحْضُرُهُ الْمَلَائِكَةُ هُوَ الَّذِي لَا يَتَوَضَّأُ بَعْدَ الْجَنَابَةِ وُضُوءًا كَامِلًا ، وَقِيلَ : هُوَ الَّذِي يَتَهَاوَنُ فِي غُسْلِ الْجَنَابَةِ فَيَمْكُثُ مِنَ الْجُمُعَةِ إِلَى الْجُمُعَةِ لَا يَغْتَسِلُ إِلَّا لِلْجُمُعَةِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَادِهِ عَطَاءُ الْخُرَاسَانِيَّ ، وَقَدْ أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ مُتَابَعَةً وَوَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ : لَا بَأْسَ بِهِ صَدُوقٌ يُحْتَجُّ بِهِ ، وَكَذَّبَهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ .
وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ : كَانَ رَدِيءَ الْحِفْظِ يُخْطِئُ وَلَا يُعْلَمُ فَبَطَلَ الِاحْتِجَاجُ بِهِ .